والإشارة ب ﴿ هذا صراط مستقيم ﴾ إلى مضمون قوله : ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ ، أي هذا طريق الوصول إلى الفوز عن بصيرة ودون تردد ، كما أن الصراط المستقيم لا ينبهم السير فيه على السائر .
هذا التفريع هو المقصود من سوق القصة مساق التنظير بين أحوال الرسل ، أي عقب دعوته اختلاف الأحزاب من بين الأمة الذين بعث إليهم والذين تقلدوا ملته طلبا للاهتداء .
وهذا التفريع دليل على جواب ( لما ) المحذوف .
وضمير ﴿ بينهم ﴾ مراد به الذين جاءهم عيسى لأنهم معلومون من سياق القصة من قوله : ﴿ جاء عيسى ﴾ ( الزخرف : 63 ) فإن المجيء يقتضي مجيئا إليه وهم اليهود .
و ﴿ من ﴾ يجوز أن تكون مزيدة لتأكيد مدلول ﴿ بينهم ﴾ أي اختلفوا اختلاف أمة واحدة ، أي فمنهم من صدق عيسى وهم : يحيى بن زكرياء ومريم أم عيسى والحواريون الاثنا عشر وبعض نساء مثل مريم المجدلية ونفر قليل ، وكفر به جمهور اليهود وأحبارهم ، وكان ما كان من تألب اليهود عليه حتى رفعه الله . ثم انتشر الحواريون يدعون إلى شريعة عيسى فاتبعهم أقوام في بلاد رومية وبلاد اليونان ولم يلبثوا أن اختلفوا من بينهم في أصول الديانة فتفرقوا ثلاث فرق : نسطورية ، ويعاقبة ، وملكانية . فقالت النسطورية : عيسى ابن الله ، وقالت اليعاقبة : عيسى هو الله ، أي بطريق الحلول ، وقالت الملكانية وهم الكاثوليك : عيسى ثالث ثلاثة مجموعها هو الإلاه ، وتلك هي : الأب الله ، والابن عيسى ، وروح القدس جبريل فالإلاه عندهم أقانيم ثلاثة .
وقد شملت الآية كلا الاختلافين فتكون الفاء مستعملة في حقيقة التعقيب ومجازه بأن يكون شمولها للاختلاف الأخير مجازا علاقته المشابهة لتشبيه مفاجأة