عطف على ﴿ وأخذناهم بالعذاب ﴾ ( الزخرف : 48 ) . والمعنى : ولما أخذناهم بالعذاب على يد موسى سألوه أن يدعو الله بكشف العذاب عنهم . ومخاطبتهم موسى بوصف الساحر مخاطبة تعظيم تزلفا إليه لأن الساحر عندهم كان هو العالم وكانت علوم علمائهم سحرية ، أي ذات أسباب خفية لا يعرفها غيرهم وغير أتباعهم ، ألا ترى إلى قول ملأ فرعون له ﴿ وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم ﴾ ( الشعراء : 36 ، 37 ) .
وكان السحر بأيدي الكهنة ومن مظاهره تحنيط الموتى الذي بقيت به جثث الأموات سالمة من البلى ولم يطلع أحد بعدهم على كيفية صنعه . وفي آية الأعراف ﴿ قالوا يا موسى ادع لنا ربك ﴾ ، ولا تنافي ما هنا لأن الخطاب خطاب إلحاحح فهو يتكرر ويعاد بطرق مختلفة .
وقرأ الجمهور ﴿ باأيه الساحر ﴾ بدون ألف بعد الهاء في الوصل وهو ظاهر ، وفي الوقف أي بفتحة دون ألف وهو غير قياسي لكن القراءة رواية . وعلله أبو شامة بأنهم اتبعوا الرسم وفيه نظر . وقرأه أبو عمرو والكسائي ويعقوب بإثبات الألف في الوقف . وقرأه ابن عامر بضم الهاء في الوصل خاصة وهو لغة بني أسد ، وكتبت في المصحف كلمة ﴿ أيه ﴾ بدون ألف بعد الهاء ، والأصل أن تكون بألف بعد الهاء لأنها ( ها ) حرف تنبيه يفصل بين ( أي ) وبين نعتها في النداء فحذفت الألف في رسم المصحف رعيا لقراءة الجمهور والأصل أن يراعى في الرسم حالة الوقف .
وعنوا ب ﴿ ربك ﴾ الرب الذي دعاهم موسى إلى عبادته . والقبط كانوا يحسبون أن لكل أمة ربا ولا يحيلون تعدد الآلهة ، وكانت لهم أرباب كثيرون مختلفة أعمالهم وقدرهم ومثل ذلك كانت عقائد اليونان .
وأرادوا ﴿ بما عهد عندك ﴾ ما خصك بعلمه دون غيرك مما استطعت به أن تأتي بخوارق العادة .