تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانوا يحسبون أن تلك الآيات معلولة لعلل خفية قياسا على معارفهم بخصائص بعض الأشياء التي لا تعرفها العامة ، وكان الكهنة يعهدون بها إلى تلامذتهم ويوصونهم بالكتمان .

والعهد : هو الائتمان على أمر مهم ، وليس مرادهم به النبوءة لأنهم لم يؤمنوا به وإذ لم يعرفوا كنه العهد عبروا عنه بالموصول وصلته . والباء في قوله : ﴿ بما عهد عندك ﴾ متعلقة ب ﴿ ادع ﴾ وهي للاستعانة . ولما رأوا الآيات علموا أن رب موسى قادر ، وأن بينه وبين موسى عهدا يقتضي استجابة سؤله .

وجملة ﴿ إننا لمهتدون ﴾ جواب لكلام مقدر دل عليه ﴿ ادع لنا ربك ﴾ أي فإن دعوت لنا وكشفت عنا العذاب لنؤمنن لك كما في آية الأعراف ﴿ لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ﴾ الآية . ف ( مهتدون ) اسم فاعل مستعمل في معنى الوعد وهو منصرف للمستقبل بالقرينة كما دل عليه قوله : ﴿ ينكثون ﴾ ( الزخرف : 50 ) ونظيره قوله في سورة الدخان ( 12 ، 13 ) حكاية عن المشركين ﴿ ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى ﴾ الآية . وسموا تصديقهم إياه اهتداء لأن موسى سمى ما دعاهم إليه هديا كما في آية النازعات ﴿ وأهديك إلى ربك فتخشى ﴾ .

أي تفرع على تضرعهم ووعدهم بالاهتداء إذا كشف عنهم العذاب أنهم نكثوا الوعد .

والنكث : نقض الحبل المبرم ، وتقدم في قوله : ﴿ فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ﴾ في سورة الأعراف ، وهو مجاز في الخيس بالعهد .

والكلام على تركيب هذه الجملة مثل الكلام على قوله آنفا ﴿ فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ﴾ ( الزخرف : 47 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٢٢٨