تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والهمزة للاستفهام التقريري المشوبب بالإنكار . وقدمت على الواو لأجل التصدير .

و ﴿ لو ﴾ وصلية ، و ﴿ لو ﴾ الوصلية تقتضي المبالغة بنهاية مدلول شرطها كما تقدم عند قوله تعالى : ﴿ ولو افتدى به ﴾ في آل عمران ، أي لو جئتكم بأهدى من دين آبائكم تبقون على دين آبائكم وتتركون ما هو أهدى .

والمقصود من الاستفهام تقريرهم على ذلك لاستدعائهم إلى النظر فيما اتبعوا فيه آباءهم لعل ما دعاهم إليه الرسول أهدى منهم . وصوغ اسم التفضيل من الهدي إرخاء للعنان لهم ليتدبروا ، نزل ما كان عليهم آباؤهم منزلة ما فيه شيء من الهدى استنزالا لطائر المخاطبين ليتصدوا للنظر كقوله : ﴿ وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلالل مبين ﴾ ( سبأ : 24 ) .

.

بدل من جملة ﴿ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ﴾ ( الزخرف : 23 ) ، لأن ذلك يشتمل على معنى : لا نتبعكم ونترك ما وجدنا عليه آباءنا ، وضمير ﴿ قالوا ﴾ راجع إلى ﴿ مترفوها ( الزخرف : 23 ) لأن موقع جملة فانتقمنا منهم ﴾ ( الزخرف : 25 ) يعين أن هؤلاء القائلين وقع الانتقام منهم فلا يكون منهم المشركون الذين وقع تهديدهم بأولئك .

وقولهم : ( ما أرسلتم به ) يجوز أن يكون حكاية لقولهم ، فإطلاقهم اسم الإرسال على دعوة رسلهم تهكم مثل قوله : ﴿ ما لهذا الرسول يأكل الطعام ﴾ ( الفرقان : 7 ) ويجوز أن يكون حكاية بالمعنى وإنما قالوا إنا بما زعمتم أنكم مرسلون به ، وما أرسلوا به توحيد الإلاه .

تفريع على جملة ﴿ قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ﴾ ( الزخرف : 24 ) ، أي انتقمنا منهم عقب

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ١٩٠