تصريحهم بتكذيب الرسل . وهذا تهديد بالانتقام من الذين شابهوهم في مقالهم ، وهم كفار قريش .
والانتقام افتعال من النقم وهو المكافأة بالسوء ، وصيغة الافتعال لمجرد المبالغة ، يقال : نقم كعلم وضرب ، إذا كافأ على السوء بسوء ، وفي المثل : هو كالأرقم إن يترك يلقم وإن يقتل ينقم . الأرقم : ضرب من الحيات يعتقد العرب أنه من الجن فإن تركه المرء يتسور عليه فيلسعه ويقتله وإن قتله المرء انتقم بتأثيره فأمات قاتله وهذا من أوهام العرب .
والمراد بالانتقام استئصالهم وانقراضهم . وتقدم في قوله تعالى : ﴿ فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم ﴾ في سورة الأعراف . ولذلك فالنظر في قوله : ﴿ فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ﴾ نظر التفكر والتأمل فيما قص الله على رسوله من أخبارهم كقوله تعالى : ﴿ قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ﴾ في سورة النمل ، وليس نظر البصر إذ لم ير النبي حالة الانتقام فيهم . ويجوز أن يكون الخطاب لغير معين ، أي لكل من يتأتى منه التأمل .
و ﴿ كيف ﴾ استفهام عن الحالة وهو قد علق فعل النظر عن مفعوله .
( 26 ، 27 )
لما ذكرهم الله بالأمم الماضية وشبه حالهم بحالهم ساق لهم أمثالا في ذلك من مواقف الرسل مع أممهم منها قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه . وابتدأ بذكر إبراهيم وقومه إبطالا لقول المشركين : { إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ( الزخرف : 22 ) ، بأن أولى آبائهم بأن يقتدوا به هو أبوهم الذي يفتخرون بنسبته إبراهيم .