تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه من نعمة حتى نسوا احتياجهم إلى الله تعالى ، قال تعالى : وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا } ( المزمل : 11 ) .

وقد جاء في حكاية قول المشركين الحاضرين وصفهم أنفسهم بأنهم مهتدون بآثار آبائهم ، وجاء في حكاية أقوال السابقين وصفهم أنفسهم بأنهم بآبائهم مقتدون ، لأن أقوال السابقين كثيرة مختلفة يجمع مختلفها أنها اقتداء بآبائهم ، فحكاية أقوالهم من قبيل حكاية القول بالمعنى ، وحكاية القول بالمعنى طريقة في حكاية الأقوال كثر ورودها في القرآن وكلام العرب .

.

قرأ الجمهور ﴿ قل ﴾ بصيغة فعل الأمر لمفرد فيكون أمرا للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقوله جوابا عن قول المشركين ﴿ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ﴾ ( الزخرف : 22 ) .

وقرأ ابن عامر وحفص ﴿ قال ﴾ بصيغة فعل المضي المسند إلى المفرد الغائب فيكون الضمير عائدا إلى نذير الذين قالوا ﴿ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ﴾ ( الزخرف : 23 ) . فحصل من القراءتين أن جميع الرسل أجابوا أقوامهم بهذا الجواب ، وعلى كلتا القراءتين جاء فعل ﴿ قل ﴾ أو ﴿ قال ﴾ مفصولا غير معطوف لأنه واقع في مجال المحاورة كما تقدم غير مرة ، منها قوله تعالى : { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في سورة البقرة .

وقرأ الجمهور جئتكم } بضمير تاء المتكلم . وقرأ أبو جعفر ﴿ جئناكم ﴾ بنون ضمير المتكلم المشارك وأبو جعفر من الذين قرأوا ﴿ قل ﴾ بصيغة الأمر فيكون ضمير ﴿ جئناكم ﴾ عائدا للنبيء صلى الله عليه وسلم المخاطب بفعل ﴿ قل ﴾ لتعظيمه صلى الله عليه وسلم من جانب ربه تعالى الذي خاطبه بقوله : ﴿ قل ﴾ .

والواو في قوله : ﴿ أولو ﴾ عاطفة الكلام المأمور به على كلامهم ، وهذا العطف مما يسمى عطف التلقين ، ومنه قوله تعالى عن إبراهيم : ﴿ قال ومن ذريتي ﴾ ( البقرة : 124 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ١٨٩