تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كناية عن نفي أسباب النجاة عن الضلالة وعواقب العقوبة عليها لأن الولي من خصائصه نفع مولاه بالإرشاد والانتشال ، فنفي الولي يدل بالالتزام على احتياج إلى نفعه مولاه وذلك يستلزم أن مولاه في عناء وعذاب كما دل عليه قوله عقبه ﴿ وترى الظالمين لما رأوا العذاب ﴾ الآية . فهذه كناية تلويحية ، وقد جاء صريح هذا المعنى في قوله : ﴿ ومن يضلل الله فما له من هاد ﴾ في سورة الزمر وقوله : ﴿ ومن يضلل الله فما له من سبيل ﴾ الآتي في هذه السورة .

وضمير ﴿ بعده ﴾ راجع إلى اسم الجلالة ، أي من بعد الله كقوله تعالى : ﴿ فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ﴾ في سورة الجاثية .

ومعنى ﴿ بعد ﴾ هنا بمعنى ( دون ) أو ( غير ) ، استعير لفظ ﴿ بعد ﴾ لمعنى ( دون ) لأن ﴿ بعد ﴾ موضوع لمن يخلف غائبا في مكانه أو في عمله ، فشبه ترك الله الضال في ضلاله بغيبة الولي الذي يترك مولاه دون وصي ولا وكيل لمولاه وتقدم في قوله تعالى : ﴿ فبأي حديث بعده يؤمنون ﴾ في سورة الأعراف وقوله : ﴿ فماذا بعد الحق إلا الضلال ﴾ في سورة يونس .

و ﴿ من ﴾ زائدة للتوكيد . ومن مواضع زيادتها أن تزاد قبل الظروف غير المتصرفة قال الحريري ( وما منصوب على الظرف لا يخفضه سوى حرف ) .

.

عطف على جملة ﴿ ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده ﴾ ، وهذا تفصيل وبيان لما أجمل في الآيتين المعطوف عليهما وهما قوله : ﴿ ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص ( الشورى : 35 ) ، وقوله : ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده ﴾ .

والمعنى : أنهم لا يجدون محيصا ولا وليا ، فلا يجدون إلا الندامة على ما فات فيقولوا ﴿ هل إلى مرد من سبيل ﴾ .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ١٢٤