لما فتح لهم باب الرجاء أعقبه بالإرشاد إلى وسيلة المغفرة معطوفا بالواو وللدلالة على الجمع بين النهي عن القنوط من الرحمة وبين الإنابة جمعا يقتضي المبادرة ، وهي أيضا مقتضى صيغة الأمر .
والإنابة : التوبة ولما فيها وفي التوبة من معنى الرجوع عدي الفعلان بحرف { إلى . والمعنى : توبوا إلى الله مما كنتم فيه من الشرك بأن توحدوه .
وعطف عليه الأمر بالإسلام ، أي التصديق بالنبي والقرآن واتباع شرائع الإسلام .
وفي قوله : من قبلل أن يأتيكم العذاب } إيذان بوعيد قريب إن لم ينيبوا ويسلموا كما يلمح إليه فعل ﴿ يأتيكم ﴾ . والتعريف في العذاب تعريف الجنس ، وهو يقتضي أنهم إن لم ينيبوا ويسلموا يأتهم العذاب . والعذاب منه ما يحصل في الدنيا إن شاءه الله وهذا خاص بالمشركين ، وأما المسلمون فقد استعاذ لهم منه الرسول صلى الله عليه وسلم حين نزل : { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم كما تقدم في سورة الأنعام ، ومن العذاب عذاب الآخرة وهو جزاء الكفر والكبائر .
وهذا الخطاب يأخذ كل فريق منه بنصيب ، فنصيب المشركين الإنابة إلى التوحيد واتباع دين الإسلام ، ونصيب المؤمنين منه التوبة إذا أسرفوا على أنفسهم والإكثار من الحسنات وأما الإسلام فحاصل لهم .
والنصر : الإعانة على الغلبة بحيث ينفلت المغلوب من غلبة قاهره كرها على القاهر ولا نصير لأحد على الله .