تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قريناكم فعجلنا قراكم

قبيل الصبح مرداة طحونا

والإذاقة : تخييل من ملائمات الطعام المشبه به .

والخزي : الذل . وإضافة ﴿ عذاب ﴾ إلى ﴿ الخزي ﴾ من إضافة الموصوف إلى الصفة بدليل مقابلته بقوله : ﴿ ولعذاب الآخرة أخزى ﴾ ، أي أشد إخزاء من إخزاء عذاب الدنيا ، وذلك باعتبار أن الخزي وصف للعذاب من باب الوصف بالمصدر أو اسم المصدر للمبالغة في كون ذلك العذاب مخزيا للذي يعذب به . ومعنى كون العذاب مخزيا : أنه سبب خزي فوصف العذاب بأنه خزي بمعنى مخز من باب المجاز العقلي ، ويقدر قبل الإضافة : لنذيقهم عذابا خزيا ، أي مخزيا ، فلما أريدت إضافة الموصوف إلى صفته قيل : ﴿ عذاب الخزي ﴾ ، للمبالغة أيضا لأن إضافة الموصوف إلى الصفة مبالغة في الاتصاف حتى جعلت الصفة بمنزلة شخص آخر يضاف إليه الموصوف وهو قريب من محسن التجريد فحصلت مبالغتان في قوله : ﴿ عذاب الخزي ﴾ مبالغة الوصف بالمصدر ، ومبالغة إضافة الموصوف إلى الصفة .

وجملة ﴿ ولعذاب الآخرة أخزى ﴾ احتراس لئلا يحسب السامعون أن حظ أولئك من العقاب هو عذاب الإهلاك بالريح فعطف عليه الإخبار بأن عذاب الآخرة أخزى ، أي لهم ولكل من عذب عذابا في الدنيا لغضب الله عليه . وأخزى : اسم تفضيل جرى على غير قياس ، وقياسه أن يقال : أشد إخزاء ، لأنه لا يقال : خزاه ، بمعنى أخزاه ، أي أهانه ، ومثل هذا في صوغ اسم التفضيل كثير في الاستعمال .

وجملة ﴿ وهم لا ينصرون ﴾ تذييل ، أي لا ينصرهم من يدفع العذاب عنهم ، ولا من يشفع لهم ، ولا من يخرجهم منه بعد مهلة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٦١