تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد : أن آيات القرآن واضحة الأغراض لا تلتبس إلا على مكابر في دلالة كل آية على المقصود منها ، وفي مواقعها وتمييز بعضها عن بعض في المعنى باختلاف فنون المعاني التي تشتمل عليها ، وقد تقدم في طالعة سورة هود .

ومن كمال تفصيله أنه كان بلغة كثيرة المعاني ، واسعة الأفنان ، فصيحة الألفاظ ، فكانت سالمة من التباس الدلالة ، وانغلاق الألفاظ ، مع وفرة المعاني غير المتنافية في قلة التراكيب ، فكان وصفه بأنه عربي من مكملات الإخبار عنه بالتفصيل . وقد تكرر التنويه بالقرآن من هذه الجهة كقوله : ﴿ بلسان عربي مبين ﴾ ( الشعراء : 195 ) ولهذا فرع عليه ذم الذين أعرضوا عنه بقوله هنا ﴿ فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ﴾ وقوله هنالك : ﴿ كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ﴾ ( الشعراء : 200 ، 201 ) .

والقرآن : الكلام المقروء المتلو . وكونه قرآنا من صفات كماله ، وهو أنه سهل الحفظ ، سهل التلاوة ، كما قال تعالى : ﴿ ولقد يسرنا القرآن للذكر ﴾ ( القمر : 22 ) ولذلك كان شأن الرسول صلى الله عليه وسلم حفظ القرآن عن ظهر قلب ، وكان شأن المسلمين الاقتداء به في ذلك على حسب الهمم والمكنات ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى تفضيل المؤمنين بما عندهم من القرآن . وكان يوم أحد يقدم في لحد شهدائه من كان أكثرهم أخذا للقرآن تنبيها على فضل حفظ القرآن زيادة على فضل تلك الشهادة .

وانتصب ﴿ قرآنا على النعت المقطوع للاختصاص بالمدح وإلا لكان مرفوعا على أنه خبر ثالث أو صفة للخبر الثاني ، فقوله : قرآنا ﴾ مقصود بالذكر للإشارة إلى هذه الخصوصية التي اختص بها من بين سائر الكتب الدينية ، ولولا ذلك لقال : كتاب فصلت آياته عربي كما قال في سورة الشعراء ﴿ بلسان عربي مبين ﴾ . ولك أن تجعله منصوبا على الحال .

وقوله : ﴿ لقومم يعلمون ﴾ صفة ل ﴿ قرآنا ﴾ ظرف مستقر ، أي كائنا لقوم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٣١