تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعلمون باعتبار ما أفاده قوله : ﴿ قرءانا عربيا ﴾ من معنى وضوح الدلالة وسطوع الحجة ، أو يتعلق ﴿ لقومم يعلمون ﴾ بقوله : ﴿ تنزيل أو بقوله : فصلت ءاياته ﴾ على معنى أن فوائد تنزيله وتفصيله لقوم يعلمون دون غيرهم فكأنه لم ينزل إلا لهم ، أي فلا بدع إذا أعرض عن فهمه المعاندون فإنهم قوم لا يعلمون ، وهذا كقوله تعالى : ﴿ وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ﴾ ( يونس : 101 ) وقوله : ﴿ وما يعقلها إلا العالمون ﴾ ( العنكبوت : 43 ) وقوله : ﴿ إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ﴾ ( يوسف : 2 ) وقوله : ﴿ بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ﴾ ( العنكبوت : 49 ) .

والبشير : اسم للمبشر وهو المخبر بخبر يسر المخبر . والنذير : المخبر بأمر مخوف ، شبه القرآن بالبشير فيما اشتمل عليه من الآيات المبشرة للمؤمنين الصالحين ، وبالنذير فيما فيه من الوعيد للكافرين وأهل المعاصي ، فالكلام تشبيه بليغ . وليس : ﴿ بشيرا ﴾ أو ﴿ نذيرا ﴾ اسمي فاعل لأنه لو أريد ذلك لقيل : مبشرا ومنذرا .

والجمع بين : ﴿ بشيرا ﴾ و ﴿ نذيرا ﴾ من قبيل محسن الطباق . وانتصب ﴿ بشيرا ﴾ على أنه حال ثانية من ﴿ كتاب ﴾ أو صفة ل ﴿ قرآنا ، ﴾ وصفة الحال في معنى الحال ، فالأولى كونه حالا ثانية .

وجيء بقوله : ﴿ نذيرا ﴾ معطوفا بالواو للتنبيه على اختلاف موقع كل من الحالين فهو بشير لقوم وهم الذين اتبعوه ونذير لآخرين ، وهم المعرضون عنه ، وليس هو جامعا بين البشارة والنذارة لطائفة واحدة فالواو هنا كالواو في قوله : ﴿ ثيبات وأبكارا ﴾ ( التحريم : 5 ) بعد قوله : ﴿ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ﴾ ( التحريم : 5 ) .

وتفريع ﴿ فأعرض أكثرهم ﴾ على ما ذكر من صفات القرآن . وضمير ﴿ أكثرهم ﴾ عائد إلى معلوم من المقام وهم المشركون كما هي عادة القرآن في غير موضع . والمعنى : فأعرض أكثر هؤلاء عما في القرآن من الهدى فلم يهتدوا ، ومن البشارة فلم يعنوا بها ، ومن النذارة فلم يحذروها ، فكانوا في أشد الحماقة ، إذ لم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٣٢