فعن جماعة من السلف : أن هذه الصفات للملائكة . وعن قتادة أن ( التاليات ذكرا ) الجماعة الذين يتلون كتاب الله من المسلمين . وقسم الله بمخلوقاته يومىء إلى التنويه بشأن المقسم به من حيث هو دال على عظيم قدرة الخالق أو كونه مشرفا عند الله تعالى .
وتأنيث هذه الصفات باعتبار إجرائها على معنى الطائفة والجماعة ليدل على أن المراد أصناف من الملائكة لا آحاد منهم .
و ﴿ الصافات ﴾ جمع : صافة ، وهي الطائفة المصطف بعضها مع بعض . يقال : صف الأمير الجيش ، متعديا إذا جعله صفا واحدا أو صفوفا ، فاصطفوا . ويقال : فصفوا ، أي صاروا مصطفين ، فهو قاصر . وهذا من المطاوع الذي جاء على وزن فعله مثل قول العجاج :
قد جبر الدين الإله فجبر
وتقدم قوله : ﴿ فاذكروا اسم الله عليها صواف في سورة الحج ، وقوله : والطير صافات ﴾ ( النور : 41 ) .
ووصف الملائكة بهذا الوصف يجوز أن يكون على حقيقته فتكون الملائكة في العالم العلوي مصطفة صفوفا ، وهي صفوف متقدم بعضها على بعض باعتبار مراتب الملائكة في الفضل والقرب . ويجوز أن يكون كناية عن الاستعداد لامتثال ما يلقى إليهم من أمر الله تعالى قال تعالى ، حكاية عنهم في هذه السورة ﴿ وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ﴾ ( الصافات : 165 ، 166 ) .
والزجر : الحث في نهي أو أمر بحيث لا يترك للمأمور تباطؤ في الإتيان بالمطلوب ، والمراد به : تسخير الملائكة المخلوقاتت التي أمرهم الله بتسخيرها خلقا أو فعلا ، كتكوين العناصر ، وتصريف الرياح ، وإزجاء السحاب إلى الآفاق .
و ( التاليات ذكرا ) المترددون لكلام الله تعالى الذي يتلقونه من جانب القدس لتبليغ بعضهم بعضا أو لتبليغه إلى الرسل كما أشار إليه قوله تعالى : ﴿ حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ﴾ ( سبأ : 23 ) . وبينه قول النبي