تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم ( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الذي قال الحق ) . والمراد ب ( التاليات ) ما يتلونه من تسبيح وتقديس لله تعالى لأن ذلك التسبيح لما كان ملقنا من لدن الله تعالى كان كلامهم بها تلاوة . والتلاوة : القراءة ، وتقدمت في قوله تعالى : ﴿ واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان في البقرة ﴾ ، وقوله : ﴿ وإذا تليت عليهم آياته في ﴾ ( الأنفال : 2 ) .

والذكر ما يتذكر به من القرآن ونحوه ، وتقدم في قوله : { وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر في سورة الحجر .

وما تفيده الفاء من ترتيب معطوفها يجوز أن يكون ترتيبا في الفضل بأن يراد أن الزجر وتلاوة الذكر أفضل من الصف لأن الاصطفاف مقدمة لها ووسيلة والوسيلة دون المتوسل إليه ، وأن تلاوة الذكر أفضل من الزجر باعتبار ما فيها من إصلاح المخلوقات المزجورة بتبليغ الشرائع إن كانت التلاوة تلاوة الوحي الموحى به للرسل ، أو بما تشتمل عليه التلاوة من تمجيد الله تعالى فإن الأعمال تتفاضل تارة بتفاضل متعلقاتها .

وقد جعل الله الملائكة قسما وسطا من أقسام الموجودات الثلاثة باعتبار التأثير والتأثر . فأعظم الأقسام المؤثر الذي لا يتأثر وهو واجب الوجود سبحانه ، وأدناها المتأثر الذي لا يؤثر وهو سائر الأجسام ، والمتوسط الذي يؤثر ويتأثر وهذا هو قسم المجردات من الملائكة والأرواح فهي قابلة للأثر عن عالم الكبرياء الإلهية وهي تباشر التأثير في عالم الأجسام . وجهة قابليتها الأثر من عالم الكبرياء مغايرة لجهة تأثيرها في عالم الأجسام وتصرفها فيها ، فقوله : فالزاجراتت زجرا } إشارة إلى تأثيرها ، وقوله : ﴿ فالتالياتت ذكرا ﴾ إشارة إلى تأثرها بما يلقى إليها من أمر الله فتتلوه وتتعبد بالعمل به .

وجملة ﴿ إن إلاهكم لواحد ﴾ جواب القسم ومناط التأكيد صفة ( واحد ) لأن المخاطبين كانوا قد علموا أن لهم إلاها ولكنهم جعلوه عدة آلهة فأبطل اعتقادهم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ٨٥