ويجوز أن يكون ﴿ بغير حساب ﴾ حالا من ضمير ( أمنن أو أمسك ) . ويكون الحساب بمعنى المحاسبة المكنى بها عن المؤاخذة . والمعنى : أمنن أو أمسك لا مؤاخذة عليك فيمن مننت عليه بالإطلاق إن كان مفسدا ، ولا فيمن أمسكته في الخدمة إن كان صالحا .
تقدم نظيره آنفا في قصة داود وبيان نكتة التأكيد بحرف ﴿ إن ﴾ .
( 41 42 )
هذا مثل ثانن ذكر به النبي صلى الله عليه وسلم إسوة به في الصبر على أذى قومه والالتجاء إلى الله في كشف الضر ، وهو معطوف على ﴿ واذكر عبدنا داود ذا الأيد ﴾ ( ص : 17 ) ولكونه مقصودا بالمثل أعيد معه فعل ﴿ اذكر ﴾ كما نبهنا عليه في قوله : ﴿ واذكر عبدنا داود ﴾ ( ص : 17 ) ، وقد تقدم الكلام على نظير صدر هذه الآية في سورة الأنبياء . وترجمة أيوب عليه السلام تقدمت في سورة الأنعام .
وإذ كانت تعدية فعل ﴿ اذكر ﴾ إلى اسم أيوب على تقدير مضاف لأن المقصود تذكر الحالة الخاصة به كان قوله : ﴿ إذ نادى ربه ﴾ بدل اشتمال من أيوب لأن زمن ندائه ربه مما تشتمل عليه أحوال أيوب . وخص هذا الحال بالذكر من بين أحواله لأنه مظهر توكله على الله واستجابة الله دعاءه بكشف الضر عنه .
والنداء : نداء دعاء لأن الدعاء يفتتح ب : يا رب ، ونحوه .
و ﴿ أني مسني الشيطان ﴾ متعلق ب ﴿ نادى ﴾ بحذف الباء المحذوفة مع ( أن ) ، أي نادى : بأني مسني الشيطان ، وهو في الأصل جملة مبينة لجملة ﴿ نادى ربه ﴾ ولولا وجود ( أن ) المفتوحة التي تصير الجملة في موقع المفرد لكانت جملة مبينة لجملة ﴿ نادى ﴾ ، ولما احتاجت إلى تقدير حرف الجر ليتعدى إليها فعل ﴿ نادى ﴾ وخاصة حيث خلت الجملة من حرف نداء . فقولهم : إنها مجرورة بباء مقدرة