الأصفاد } حقيقة ، ويجوز أن يكون تمثيلا لمنع الشياطين من التفلت .
وقد كان ملك سليمان مشتهرا بصنع الدروع السابغات المتقنة . يقال : دروع سليمانية . قال النابغة :
وكل صموت نثلة تبعية
ونسج سليم كل قمصاء ذائل
أراد نسج سليمان ، أي نسج صناعه .
والإشارة إلى التسخير المستفاد من ﴿ فسخرنا له الريح ﴾ ( ص : 36 ) إلى قوله : ﴿ والشياطين ﴾ ( ص : 37 ) أي هذا التسخير عطاؤنا . والإضافة لتعظيم شأن المضاف لانتسابه إلى المضاف إليه فكأنه قيل : هذا عطاء عظيم أعطيناكه . والعطاء مصدر بمعنى المعطى مثل الخلق بمعنى المخلوق .
و ( امنن ) أمر مستعمل في الإذن والإباحة ، وهو مشتق من المن المكنى به عن الإنعام ، أي فأنعم على من شئت بالإطلاق ، أو أمسك في الخدمة من شئت .
فالمن : كناية عن الإطلاق بلازم اللام ، كقوله تعالى : ﴿ فإما منا بعد وإما فداء ﴾ ( محمد : 4 ) .
وجملتا ﴿ فامنن أو أمسك ﴾ معترضتان بين قوله : ﴿ عطاؤنا ﴾ وقوله : ﴿ بغير حساب ﴾ ، وهو تفريع مقدم من تأخير .
والتقديم لتعجيل المسرة بالنعمة ، ونظيره قوله تعالى من بعد : ﴿ هذا فليذوقوه حميم وغساق ﴾ ( ص : 57 ) وقول عنترة :
ولقد نزلت فلا تظني غيره
مني بمنزلة المحب المكرم
وقول بشارة :
كقائلة إن الحمار فنحه
عن القت أهل السمسم المتهذب
مجازا وكناية في التحديد والتقدير ، أي هذا عطاؤنا غير محدد ولا مقتر فيه ، أي عطاؤنا واسعا وافيا لا تضييق فيه عليك .