تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخضعن القول ، أي تجعلنه خاضعا ذليلا ، أي رقيقا متفككا . وموقع الباء هنا أحسن من موقع همزة التعدية لأن باء التعدية جاءت من باء المصاحبة على ما بينه المحققون من النحاة أن أصل قولك : ذهبت بزيد ، أنك ذهبت مصاحبا له فأنت أذهبته معك ، ثم تنوسي معنى المصاحبة في نحو : ﴿ ذهب الله بنورهم ﴾ ( البقرة : 17 ) ، فلما كان التفكك والتزيين للقول يتبع تفكك القائل أسند الخضوع إليهن في صورة ، وأفيدت التعدية بالباء . ويجوز أن تكون الباء بمعنى ( في ) ، أي لا يكن منكن لين في القول .

والنهي عن الخضوع بالقول إشارة إلى التحذير مما هو زائد على المعتاد في كلام النساء من الرقة وذلك ترخيم الصوت ، أي ليكن كلامكن جزلا .

والمرض : حقيقته اختلال نظام المزاج البدني من ضعف القوة ، وهو هنا مستعار لاختلال الوازع الديني مثل المنافقين ومن كان في أول الإيمان من الأعراب ممن لم ترسخ فيه أخلاق الإسلام ، وكذلك من تخلقوا بسوء الظن فيرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ، وقضية إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها شاهد لذلك . وتقدم في قوله تعالى : { في قلوبهم مرض في سورة البقرة .

وانتصب يطمع } في جواب النهي بعد الفاء لأن المنهي عنه سبب في هذا الطمع .

وحذف متعلق ﴿ فيطمع ﴾ تنزها وتعظيما لشأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع قيام القرينة .

وعطف ﴿ وقلن قولا معروفا ﴾ على { لا تخضعن بالقول بمنزلة الاحتراس لئلا يحسبن أن الله كلفهن بخفض أصواتهن كحديث السرار .

والقول : الكلام .

والمعروف : هو الذي يألفه الناس بحسب العرفف العام ، ويشمل القول المعروف هيئة الكلام وهي التي سيق لها المقام ، ويشمل مدلولاته أن لا ينتهرن من يكلمهن أو يسمعنه قولا بذيئا من باب : فليقل خيرا أو ليصمت . وبذلك تكون هذه الجملة بمنزلة التذييل .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٩