}
.
هذا أمر خصصن به وهو وجوب ملازمتهن بيوتهن توقيرا لهن ، وتقوية في حرمتهن ، فقرارهن في بيوتهن عبادة ، وأن نزول الوحي فيها وتردد النبي صلى الله عليه وسلم في خلالها يكسبها حرمة . وقد كان المسلمون لما ضاق عليهم المسجد النبوي يصلون الجمعة في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ( الموطأ ) . وهذا الحكم وجوب على أمهات المؤمنين وهو كمال لسائر النساء .
وقرأ نافع وعاصم وأبو جعفر بفتح القاف . ووجهها أبو عبيدة عن الكسائي والفراء والزجاج بأنها لغة أهل الحجاز في قر بمعنى : أقام واستقر ، يقولون : قررت في المكان بكسر الراء من باب علم فيجيء مضارعه بفتح الراء فأصل قرن اقررن فحذفت الراء الأولى للتخفيف من التضعيف وألقيت حركتها على القاف نظير قولهم : أحسن بمعنى أحسسن في قول أبي زبيد :
سوى أن الجياد من المطايا
أحسن به فهن إليه شوس
وأنكر المازني وأبو حاتم أن تكون هذه لغة ، وزعم أن قررت بكسر الراء في الماضي لا يرد إلا في معنى قرة العين ، والقراءة حجة عليهما . والتزم النحاس قولهما وزعم أن تفسير الآية على هذه القراءة أنها من قرة العين وأن المعنى : واقررن عيونا في بيوتكن ، أي لكن في بيوتكن قرة عين فلا تتطلعن إلى ما جاوز ذلك ، أي فيكون كناية عن ملازمة بيوتهن .
وقرأ بقية العشرة ﴿ وقرن ﴾ بكسر القاف . قال المبرد : هو من القرار ، أصله : اقررن بكسر الراء الأولى فحذفت تخفيفا ، وألقيت حركتها على القاف كما قالوا : ظلت ومست . وقال ابن عطية : يصح أن يكون قرن ، أي بكسر القاف أمرا من الوقار ، يقال : وقر فلان يقر ، والأمر منه قر للواحد ، وللنساء قرن مثل عدن ، أي فيكون كناية عن ملازمة بيوتهن مع الإيماء إلى علة ذلك بأنه وقار لهن .
وقرأ الجمهور ﴿ بيوتكن ﴾ بكسر الباء . وقرأه ورش عن نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم وأبو جعفر بضم الباء .