أشار إلى جملة منها أبو بكر بن العربي في ( شرح الترمذي ) في حديث رؤيا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى ميزانا نزل من السماء فوزن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، فرجح النبي صلى الله عليه وسلم ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر ، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ، ثم رفع الميزان . والجهات التي بنى عليها أبو بكر بن العربي أكثرها من شؤون الرجال . وليس يلزم أن تكون بنات النبي ولا نساؤه سواء في الفضل . ومن العلماء من جزموا بتفضيل بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم على أزواجه وبخاصة فاطمة رضي الله عنها وهو ظاهر كلام التفتزاني في كتاب ( المقاصد ) . وهي مسألة لا يترتب على تدقيقها عمل فلا ينبغي تطويل البحث فيها .
والأحسن أن يكون الوقف على ﴿ إن اتقيتن ﴾ ، وقوله ﴿ فلا تخضعن ﴾ ابتداء تفريع وليس هو جواب الشرط .
فرع على تفضيلهن وترفيع قدرهن إرشادهن إلى دقائق من الأخلاق قد تقع الغفلة عن مراعاتها لخفاء الشعور بآثارها ، ولأنها ذرائع خفية نادرة تفضي إلى ما لا يليق بحرمتهن في نفوس بعض ممن اشتملت عليه الأمة ، وفيها منافقوها .
وابتدىء من ذلك بالتحذير من هيئة الكلام فإن الناس متفاوتون في لينه ، والنساء في كلامهن رقة طبيعية وقد يكون لبعضهن من اللطافة ولين النفس ما إذا انضم إلى لينها الجبلي قربت هيئته من هيئة التدلل لقلة اعتياد مثله إلا في تلك الحالة . فإذا بدا ذلك على بعض النساء ظن بعض من يشافهها من الرجال أنها تتحبب إليه ، فربما اجترأت نفسه على الطمع في المغازلة فبدرت منه بادرة تكون منافية لحرمة المرأة ، بله أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي هن أمهات المؤمنين .
والخضوع : حقيقته التذلل ، وأطلق هنا على الرقة لمشابهتها التذلل .
والباء في قوله : ﴿ بالقول ﴾ يجوز أن تكون للتعدية بمنزلة همزة التعدية ، أي لا