( 7 ، 8 )
انتقال إلى قولة أخرى من شناعة أهل الشرك معطوفة على ﴿ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة ﴾ ( سبأ : 3 ) . وهذا القول قائم مقام الاستدلال على القول الأول لأن قولهم ﴿ لا تأتينا الساعة ﴾ دعوى وقولهم : ﴿ هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ﴾ مستند تلك الدعوى ، ولذلك حكي بمثل الأسلوب الذي حكيت به الدعوى في المسند والمسند إليه .
وأدمجوا في الاستدلال التعجيب من الذي يأتي بنقيض دليلهم ، ثم إرداف ذلك التعجيب بالطعن في المتعجب به .
والمخاطب بقولهم : ﴿ هل ندلكم ﴾ غير مذكور لأن المقصود في الآية الاعتبار بشناعة القول ، ولا غرض يتعلق بالمقول لهم . فيجوز أن يكون قولهم هذا تقاولا بينهم ، أو يقوله بعضهم لبعض ، أو يقوله كبراؤهم لعامتهم ودهمائهم . ويجوز أن يكون قول كفار مكة للواردين عليهم في الموسم . وهذا الذي يؤذن به فعل ﴿ ندلكم ﴾ من أنه خطاب لمن لم يبلغهم قول النبي صلى الله عليه وسلم
والاستفهام مستعمل في العرض مثل قوله تعالى : ﴿ فقل هل لك إلى أن تزكى ﴾ ( النازعات : 18 ) وهو عرض مكنى به عن التعجيب ، أي هل ندلكم على أعجوبة من رجل ينبئكم بهذا النبأ المحال .
والمعنى : تسمعون منه ما سمعناه منه فتعرفوا عذرنا في مناصبته العداء . وقد كان المشركون هيأوا ما يكون جوابا للذين يردون عليهم في الموسم من قبائل العرب يتساءلون عن خبر هذا الذي ظهر فيهم يدعي أنه رسول من الله إلى الناس ، وعن الوحي الذي يبلغه عن الله كما ورد في خبر الوليد بن المغيرة إذ قال لقريش : إنه قد حضر هذا الموسم وأن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قولكم بعضه بعضا ، فقالوا : فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول به . قال :