تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يعلم كثيرا مما تعملون } ( فصلت : 22 ) فللتوكيد بحرف التحقيق موقع . ودخول ﴿ قد ﴾ على المضارع لا يخرجها عن معنى التحقيق عند المحققين من أهل العربية ، وأن ما توهموه من التقليل إنما دل عليه المقام في بعض المواضع لا من دلالة ﴿ قد ، ﴾ ومثله إفادة التكثير ، وتقدم ذلك عند قوله تعالى { قد نرى تقلب وجهك في السماء في سورة البقرة ، وقوله تعالى : قد يعلم ما أنتم عليه في آخر سورة النور .

والمعوق : اسم فاعل من عوق الدال على شدة حصول العوق . يقال : عاقه عن كذا ، إذا منعه وثبطه عن شيء ، فالتضعيف فيه للشدة والتكثير مثل : قطع الحبل ، إذا قطعه قطعا كبيرة ، وغلقت الأبواب } ( يوسف : 23 ) ، أي : أحكمت غلقها . ويكون للتكثير في الفعل القاصر مثل : موت المال ، إذ كثر الموت في الإبل ، وطوف فلان ، إذا أكثر الطواف ، والمعنى : يعلم الله الذين يحرصون على تثبيط الناس عن القتال . والخطاب بقوله ﴿ منكم ﴾ للمنافقين الذين خوطبوا بقوله ﴿ لن ينفعكم الفرار ﴾ ( الأحزاب : 16 ) .

ويجوز أن يكون القائلون لإخوانهم { هلم إلينا هم المعوقين أنفسهم فيكون من عطف صفات الموصوف الواحد ، كقوله :

إلى الملك القرم وابنن الهمام

ويجوز أن يكونوا طائفة أخرى وإخوانهم هم الموافقون لهم في النفاق ، فالمراد : الأخوة في الرأي والدين . وذلك أن عبد الله بن أبي ، ومعتب بن قشير ، ومن معهما من الذين انخذلوا عن جيش المسلمين يوم أحد فرجعوا إلى المدينة كانوا يرسلون إلى من بقي من المنافقين في جيش المسلمين يقولون لهم هلم إلينا } أي : ارجعوا إلينا . قال قتادة : هؤلاء ناس من المنافقين يقولون لهم : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس أي نفر قليل يأكلون رأس بعير ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان ومن معه تمثيلا بأنهم سهل تغلب أبي سفيان عليهم .

و ﴿ هلم ﴾ اسم فعلل أمر بمعنى أقبل في لغة أهل الحجاز وهي الفصحى ، فلذلك تلزم هذه الكلمة حالة واحدة عندهم لا تتغير عنها ، يقولون : هلم ، للواحد

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ٢٩٤