عطف على جملة ﴿ قل من ذا الذي يعصمكم ، ﴾ أو هي معترضة بين أجزاء القول ، والتقديران متقاربان لأن الواو الاعتراضية ترجع إلى العاطفة . والكلام موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس هو من قبيل الالتفات . والمقصود لازم الخبر وهو إعلام النبي عليه الصلاة والسلام ببطلان تحيلاتهم وأنهم لا يجدون نصيرا غير الله وقد حرمهم الله النصر لأنهم لم يعقدوا ضمائرهم على نصر دينه ورسوله . والمراد بالولي : الذي يتولى نفعهم ، وبالنصير : النصير في الحرب فهو أخص .
( 18 19 ) ﴿ ﴾
{ .
استئناف بياني ناشىء عن قوله من ذا الذي يعصمكم من الله } ( الأحزاب : 17 ) لأن ذلك يثير سؤالا يهجس في نفوسهم أنهم يخفون مقاصدهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يشعر بمرادهم من الاستئذان ، فأمر أن يقول لهم ﴿ قد يعلم الله المعوقين منكم ﴾ أي : فالله ينبىء رسوله بكم بأن فعل أولئك تعويق للمؤمنين . وقد جعل هذا الاستئناف تخلصا لذكر فريق آخر من المعوقين .
و ﴿ قد ﴾ مفيد للتحقيق لأنهم لنفاقهم ومرض قلوبهم يشكون في لازم هذا الخبر وهو إنباء الله رسوله عليه الصلاة والسلام بهم ، أو لأنهم لجهلهم الناشىء عن الكفر يظنون أن الله لا يعلم خفايا القلوب . وذلك ليس بعجيب في عقائد أهل الكفر . ففي ( صحيح البخاري ) عن ابن مسعود : ( اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم ، فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع ما نقول ؟ قال الآخر : يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا . وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا ، فأنزل الله تعالى : { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله