تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمتعدد المذكر والمؤنث ، وهي فعل عند بني تميم فلذلك يلحقونها العلامات يقولون : هلم وهلمي وهلما وهلموا وهلممن . وتقدم في قوله تعالى { قل هلم شهداءكم في سورة الأنعام . والمعنى : انخذلوا عن جيش المسلمين وأقبلوا إلينا .

وجملة ولا يأتون البأس إلا قليلا } كلام مستقل فيجوز أن تكون الجملة حالا من القائلين لإخوانهم ﴿ هلم إلينا . ﴾ ويجوز أن تكون عطفا على المعوقين والقائلين لأن الفعل يعطف على المشتق كقوله تعالى ﴿ فالمغيرات صبحا فأثرن ﴾ ( العاديات : 3 ، 4 ) وقوله : ﴿ إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله ﴾ ( الحديد : 18 ) ، فالتقدير هنا : قد يعلم الله المعوقين والقائلين وغير الآتين البأس ، أو والذين لا يأتون البأس . وليس في تعدية فعل العلم إلى ﴿ لا يأتون ﴾ إشكال لأنه على تأويل كما أن عمل الناسخ في قوله ﴿ وأقرضوا ﴾ ( الحديد : 18 ) على تأويل ، أي : يعلم الله أنهم لا يأتون البأس إلا قليلا ، أي : يعلم أنهم لا يقصدون بجمع إخوانهم معهم الاعتضاد بهم في الحرب ولكن عزلهم عن القتال .

ومعنى ﴿ إلا قليلا ﴾ إلا زمانا قليلا ، وهو زمان حضورهم مع المسلمين المرابطين ، وهذا كقوله ﴿ فلا يؤمنون إلا قليلا ﴾ ( النساء : 46 ) ، أي : إيمانا ظاهرا ، ومثل قوله تعالى : ﴿ أم بظاهر من القول ﴾ ( الرعد : 33 ) . و ﴿ قليلا ﴾ صفة لمصدر محذوف ، أي : إتيانا قليلا ، وقلته تظهر في قلة زمانه وفي قلة غنائه .

و { البأس : الحرب وتقدم في قوله تعالى ليحصنكم من بأسكم في سورة الأنبياء . وإتيان الحرب مراد به إتيان أهل الحرب أو موضعها . والمراد : البأس مع المسلمين ، أي : مكرا بالمسلمين لا جبنا .

وأشحة } جمع شحيح بوزن أفعلة على غير قياس وهو فصيح وقياسه أشحاء . وضمير الخطاب في قوله ﴿ عليكم ﴾ للرسول عليه الصلاة والسلام وللمسلمين ، وهو انتقال من القول الذي أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يقوله لهم إلى كشف أحوالهم للرسول والمسلمين بمناسبة الانتقال من الخطاب إلى الغيبة في قوله ﴿ ولا يأتون البأس . ﴾ وتقدم الشح عند قوله تعالى { وأحضرت الأنفس الشح في سورة النساء .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ٢٩٥