تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون وقوله في سورة يونس : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة الآيات .

والغشيان : مستعار للمجيء المفاجىء لأنه يشبه التغطية ، وتقدم في قوله تعالى : يغشي الليل النهار في سورة الأعراف .

والظلل : بضم الظاء وفتح اللام : جمع ظلة بالضم وهي : ما أظل من سحاب .

والفاء في قوله فمنهم مقتصد } تدل على مقدر كأنه قيل : فلما نجاهم انقسموا فمنهم مقتصد ومنهم غيره كما سيأتي . وجعل ابن مالك الفاء داخلة على جواب ﴿ لما ﴾ أي رابطة للجواب ومخالفوه يمنعون اقتران جواب ﴿ لما بالفاء كما في مغني اللبيب ﴾ .

والمقتصد : الفاعل للقصد وهو التوسط بين طرفين ، والمقام دليل على أن المراد الاقتصاد في الكفر لوقوع تذييله بقوله ﴿ وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ﴾ ولقوله في نظيره في سورة العنكبوت ﴿ فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ، وقد يطلق المقتصد على الذي يتوسط حاله بين الصلاح وضده . كما قال تعالى : منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ﴾ ( المائدة : 66 ) .

والجاحد الكفور : هو المفرط في الكفر والجحد . والجحود : الإنكار والنفي . وتقدم عند قوله تعالى : { ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون في سورة الأنعام . وعلم أن هنالك قسما ثالثا وهو الموقن بالآيات الشاكر للنعمة وأولئك هم المؤمنون . قال في سورة فاطر فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ، وهذا الاقتصار كقول جرير :

كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم

من العبيد وثلث من مواليها

أي : والثلث الآخر من أنفسهم .

والختار : الشديد الختر ، والختر : أشد الغدر .

وجملة وما يجحد } إلى آخرها تذييل لأنها تعم كل جاحد سواء من جحد آية

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٩١