والتفاخر لا عن خصوص المشي في حال المرح فيشمل الفخر عليهم بالكلام وغيره .
والمرح : فرط النشاط من فرح وازدهاء ، ويظهر ذلك في المشي تبخترا واختيالا فلذلك يسمى ذلك المشي مرحا كما في الآية ، فانتصابه على الصفة لمفعول مطلق ، أي مشيا مرحا ، وتقدم في سورة الإسراء . وموقع قوله ﴿ في الأرض ﴾ بعد ﴿ لا تمش ﴾ مع أن المشي لا يكون إلا في الأرض هو الإيماء إلى أن المشي في مكان يمشي فيه الناس كلهم قويهم وضعيفهم ، ففي ذلك موعظة للماشي مرحا أنه مساو لسائر الناس .
وموقع ﴿ إن الله لا يحب كل مختال فخور ﴾ موقع ﴿ إن الله لطيف خبير ﴾ ( لقمان : 16 ) كما تقدم . والمختال : اسم فاعل من اختال بوزن الافتعال من فعل خال إذا كان ذا خيلاء ، فهو خائل . والخيلاء : الكبر والازدهاء ، فصيغة الافتعال فيه للمبالغة في الوصف فوزن المختال مختيل فلما تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله قلب ألفا ، فقوله ﴿ إن الله لا يحب كل مختال ﴾ مقابل قوله ﴿ ولا تصاعر خدك للناس ، ﴾ وقوله ﴿ فخور ﴾ مقابل قوله ﴿ ولا تمش في الأرض مرحا ﴾ .
والفخور : شديد الفخر . وتقدم في قوله { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا في سورة النساء .
ومعنى إن الله لا يحب كل مختال فخور } أن الله لا يرضى عن أحد من المختالين الفخورين ، ولا يخطر ببال أهل الاستعمال أن يكون مفاده أن الله لا يحب مجموع المختالين الفخورين إذا اجتمعوا بناء على ما ذكره عبد القاهر من أن ﴿ كل ﴾ إذا وقع في حيز النفي مؤخرا عن أداته ينصب النفي على الشمول ، فإن ذلك إنما هو في ﴿ كل ﴾ التي يراد منها تأكيد الإحاطة لا في ﴿ كل ﴾ التي يراد منها الأفراد ، والتعويل في ذلك على القرائن . على أنا نرى ما ذكره الشيخ أمر أغلبي غير مطرد في استعمال أهل اللسان ولذلك نرى صحة الرفع والنصب في لفظ ( كل ) في قول أبي النجم العجلي :
قد أصبحت أم الخيار تدعي
علي ذنبا كله لم أصنع
وقد بينت ذلك في تعليقاتي على دلائل الإعجاز .