تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وموقع جملة ﴿ إن الله لا يحب كل مختال فخور ﴾ يجوز فيه ما مضى في جملة ﴿ إن الشرك لظلم عظيم ﴾ ( لقمان : 13 ) وجملة ﴿ إن الله لطيف خبير ﴾ ( لقمان : 16 ) ، وجملة ﴿ إن ذلك من عزم الأمور ﴾ ( لقمان : 17 ) .

بعد أن بين له آداب حسن المعاملة مع الناس قفاها بحسن الآداب في حالته الخاصة ، وتلك حالتا المشي والتكلم ، وهما أظهر ما يلوح على المرء من آدابه .

والقصد : الوسط العدل بين طرفين ، فالقصد في المشي هو أن يكون بين طرف التبختر وطرف الدبيب ويقال : قصد في مشيه . فمعنى ﴿ اقصد في مشيك : ﴾ ارتكب القصد .

والغض : نقص قوة استعمال الشيء . يقال : غض بصره ، إذا خفض نظره فلم يحدق . وتقدم قوله تعالى ﴿ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم في سورة النور . فغض الصوت : جعله دون الجهر . وجيء ب من ﴾ الدالة على التبعيض لإفادة أنه يغض بعضه ، أي بعض جهره ، أي ينقص من جهورته ولكنه لا يبلغ به إلى التخافت والسرار .

وجملة ﴿ إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ﴾ تعليل علل به الأمر بالغض من صوته باعتبارها متضمنة تشبيها بليغا ، أي لأن صوت الحمير أنكر الأصوات . ورفع الصوت في الكلام يشبه نهيق الحمير فله حظ من النكارة .

و ﴿ أنكر : ﴾ اسم تفضيل في كون الصوت منكورا ، فهو تفضيل مشتق من الفعل المبني للمجهول ومثله سماعي وغير شاذ ، ومنه قولهم في المثل : ( أشغل من ذات النحيين ) أي أشد مشغولية من المرأة التي أريدت في هذا المثل .

وإنما جمع ﴿ الحمير ﴾ في نظم القرآن مع أن ﴿ صوت ﴾ مفردا ولم يقل الحمار لأن المعرف بلام الجنس يستوي مفرده وجمعه . ولذلك يقال : إن لام الجنس إذا دخلت

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٦٨