تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإشارة ب ﴿ ذلك ﴾ إلى المذكور من إقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما أصاب . والتأكيد للاهتمام .

والعزم مصدر بمعنى : الجزم والإلزام . والعزيمة : الإرادة التي لا تردد فيها . و ﴿ عزم ﴾ مصدر بمعنى المفعول ، أي من معزوم الأمور ، أي التي عزمها الله وأوجبها .

انتقل لقمان بابنه إلى الآداب في معاملة الناس فنهاه عن احتقار الناس وعن التفخر عليهم ، وهذا يقتضي أمره بإظهار مساواته مع الناس وعد نفسه كواحد منهم .

وقرأ الجمهور ﴿ ولا تصاعر . ﴾ وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب ﴿ ولا تصعر . ﴾ يقال : صاعر وصعر ، إذا أمال عنقه إلى جانب ليعرض عن جانب آخر ، وهو مشتق من الصعر بالتحريك لداء يصيب البعير فيلوي منه عنقه فكأنه صيغ له صيغة تكلف بمعنى تكلف إظهار الصعر وهو تمثيل للاحتقار لأن مصاعرة الخد هيئة المحتقر المستخف في غالب الأحوال . قال عمرو بن حني التغلبي يخاطب بعض ملوكهم :

وكنا إذا الجبار صعر خده

أقمنا له من ميله فتقوم

والمعنى : لا تحتقر الناس فالنهي عن الإعراض عنهم احتقارا لهم لا عن خصوص مصاعرة الخد فيشمل الاحتقار بالقول والشتم وغير ذلك فهو قريب من قوله تعالى ﴿ فلا تقل لهما أف ﴾ ( الإسراء : 23 ) إلا أن هذا تمثيل كنائي والآخر كناية لا تمثيل فيها .

وكذلك قوله ﴿ ولا تمش في الأرض مرحا ﴾ تمثيل كنائي عن النهي عن التكبر

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٦٦