وجريان الفلك بالرياح من حكمة خلق الرياح ومن نعمه ، وتقدم في آية سورة البقرة .
والتقييد بقوله ﴿ بأمره ﴾ تعليم للمؤمنين وتحقيق للمنة ، أي : لولا تقدير الله ذلك وجعله أسباب حصوله لما جرت الفلك ، وتحت هذا معان كثيرة يجمعها إلهام الله البشر لصنع الفلك وتهذيب أسباب سيرها . وخلق نظام الريح والبحر لتسخير سيرها كما دل على ذلك قوله ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾ ، وقد تقدم ذلك في سورة الحج ، وتقدم هنالك معنى ﴿ لتبتغوا من فضله ﴾ .
هذه جملة معترضة مستطردة أثارها ذكر سير الفلك في عداد النعم فعقب ذلك بما كان سير الفلك فيه تذكير بنقمة الطوفان لقوم نوح ، وبجعل الله الفلك لنجاة نوح وصالحي قومه من نقمة الطوفان ، فأريد تحذير المكذبين من قريش أن يصيبهم ما أصاب المكذبين قبلهم ، وكان في تلك النقمة نصر المؤمنين ، أي نصر الرسل وأتباعهم ؛ ألا ترى إلى حكاية قول نوح : ﴿ رب انصرني بما كذبون في سورة المؤمنين ، وقوله تعالى هنا : وكان حقا علينا نصر المؤمنين ﴾ والواو اعتراضية وليست للعطف .
والانتقام : افتعال من النقم وهو الكراهية والغضب ، وفعله كضرب وعلم قال تعالى ﴿ وما تنقم منا ﴾ ( الأعراف : 126 ) . وفي المثل : مثله كمثل الأرقم إن يقتل ينقم بفتح القاف وإن يترك يلقم . والانتقام : العقوبة لمن يفعل ما لا يرضي كأنه صيغ منه الافتعال للدلالة على حصول أثر النقم ، وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ وما تنقم منا ﴾ وقوله ﴿ فانتقمنا منهم ﴾ في سورة الأعراف .
وكلمة ﴿ حقا علينا ﴾ من صيغ الالتزام ، قال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : ﴿ حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق ﴾ ( الأعراف : 105 ) ، وهو محقوق بكذا ، أي : لازم له ، قال الأعشى :