لمحقوقة أن تستجيبي لصوته
فإن وعد الصادق حق . قال تعالى : ﴿ وعدا علينا إنا كنا فاعلين ﴾ ( الأنبياء : 104 ) . وقد اختصر طريق الإفصاح عن هذا الغرض أعني غرض الوعد بالنصر والوعيد له فأدرج تحت ذكر النصر معنى الانتصار ، وأدرج ذكر الفريقين : فريق المصدقين الموعود ، وفريق المكذبين المتوعد ، وقد أخلي الكلام أولا عن ذكرهما .
وعن أبي بكر شعبة راوي عاصم أنه كان يقف على قوله ﴿ حقا ﴾ فيكون في ﴿ كان ﴾ ضمير يعود على الانتقام ، أي وكان الانتقام من المجرمين حقا ، أي : عدلا ، ثم يستأنف بقوله ﴿ علينا نصر المؤمنين ﴾ وكأنه أراد التخلص من إيهام أن يكون للعباد حق على الله إيجابا فرارا من مذهب الاعتزال وهو غير لازم كما علمت . قال ابن عطية : وهو وقف ضعيف ، وكذلك قال الكواشي عن أبي حاتم .
( 48 49 )
جاءت هذه الجملة على أسلوب أمثالها كما تقدم في قوله ﴿ هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾ ( الروم : 27 ) ، وجاءت المناسبة هنا لذكر الاستدلال بإرسال الرياح في قوله ﴿ ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات ﴾ ( الروم : 46 ) استدلالا على التفرد بالتصرف وتصوير الصنع الحكيم الدال على سعة العلم ، ثم أعقب بالاستدلال بإرسال الرياح توسلا إلى ذكر إحياء الأرض بعد موتها المستدل به على البعث ، فقد أفادت صيغة الحصر بقوله { الله الذي يرسل الرياح أنه هو المتصرف في هذا الشأن العجيب دون غيره ، وكفى بهذا إبطالا لإلهية الأصنام ، لأنها لا تستطيع مثل هذا الصنع الذي هو أقرب التصرفات في شؤون نفع البشر . والتعبير بصيغة المضارع في : يرسل ، وتثير ، ويبسطه ، ويجعله