وقوله ﴿ إنه لا يحب الكافرين ﴾ يدل بتعليله لما قبله على أن الكافرين محرومون من الفضل ، وبمفهومه على أن الجزاء موفور للمؤمنين فضلا وأن العقاب معين للكافرين عدلا .
عود إلى تعداد الآيات الدالة على تفرده بالإلهية فهو عطف على جملة ﴿ ومن ءاياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ﴾ ( الروم : 25 ) وما تخلل بينهما من أفانين الاستدلال على الوحدانية والبعث ومن طرائق الموعظة كان لتطرية نشاط السامعين لهذه الدلائل الموضحة المبينة . والإرسال مستعار لتقدير الوصول ، أي يقدر تكوين الرياح ونظامها الذي يوجهها إلى بلد محتاج إلى المطر .
والمبشرات : المؤذنة بالخير وهو المطر . وأصل البشارة : الخبر السار . شبهت الرياح برسل موجهة بأخبار المسرة . وتقدم ذكر البشارة عند قوله تعالى : ﴿ وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ﴾ في سورة البقرة ، وقوله ﴿ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ﴾ في سورة النحل ، وذلك أن الرياح تسوق سحاب المطر إلى حيث يمطر . وتقدم الكلام على الرياح في آيات كثيرة منها قوله تعالى ﴿ وتصريف الرياح ﴾ في سورة البقرة وعلى كونها لواقح في سورة الحجر .
وقوله ﴿ وليذيقكم ﴾ عطف على ﴿ مبشرات ﴾ لأن ﴿ مبشرات ﴾ في معنى التعليل للإرسال . وتقدم الكلام على الإذاقة آنفا .
و ﴿ من رحمته ﴾ صفة لموصوف محذوف دل عليه فعل ﴿ ليذيقكم ﴾ أي : مذوقا . و ﴿ من ﴾ ابتدائية ، ورحمة الله : هي المطر .