تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقبل صدقة أحد ورحمه محتاجة . وقال الحسن : حق ذي القربى المواساة في اليسر ، وقول ميسور في العسر . وقال ابن عطية : معظم ما قصد أمر المعونة بالمال ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( في المال حق سوى الزكاة ) ، وللمساكين وابن السبيل حق ، وبين أن حق هذين في المال اه . أقول ولذلك قال جمع كثير : إن هذه الآية منسوخة بآية المواريث ، وقال فريق : لم تنسخ بل للقريب حق في البر على كل حال ، أي لا نسخ في جميع ما تضمنته بل نسخ بعضه بآية المواريث وبقي ما عداه . قلت : وما بقي غير منسوخ مختلفة أحكامه ، وهو مجمل تبينه أدلة أخرى متفرقة من الشريعة .

و { القربى : قرب النسب والرحم . وتقدم عند قوله والجار ذي القربى في سورة النساء . والمسكين تقدم في قوله للفقراء والمساكين في سورة التوبة . وابن السبيل : المسافر المجتاز بالقرية أو بالحي .

ووقع الحق مجملا والحوالة في بيانه على ما هو متعارف بين الناس وعلى ما يبينه النبي . وكانت الصدقة قبل الهجرة واجبة على الجملة موكولة إلى حرص المؤمن . وقد أطلق عليها اسم الزكاة في آيات مكية كثيرة ، وقرنت بالصلاة ؛ فالمراد بها في تلك الآيات الصدقة الواجبة وكانت غير مضبوطة بنصب ثم ضبطت بأصناف ونصب ومقادير مخرجة عنها . قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : فإن الزكاة حق المال . وإنما ضبطت بعد الهجرة فصار ما عداها من الصدقة غير واجب . وقصر اسم الزكاة على الواجبة وأطلق على ما عداها اسم الصدقة أو البر أو نحو ذلك ، فجماع حق هؤلاء الثلاثة المواساة بالمال ، فدل على أن ذلك واجب لهم . وكان هذا في صدر الإسلام ثم نسخ بفرض الزكاة ، ثم إن لكل صنف من هؤلاء الثلاثة حقا ؛ فحق ذي القربى يختلف بحسب حاجته ؛ فللغني حقه في الإهداء توددا ، وللمحتاج حق أقوى . والظاهر أن المراد ذو القرابة الضعيف المال الذي لم يبلغ به ضعفه مبلغ المسكنة بقرينة التعبير عنه بالحق ، وبقرينة مقابلته بقوله لتربوا في أموال الناس } ( الروم : 39 ) على أحد الاحتمالات في تفسيره . وأما إعطاء

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٠٣