تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القريب الغني فلعله غير مراد هنا وليس مما يشمله لفظ ﴿ حقه ﴾ وإنما يدخل في حسن المعاملة المرغب فيها .

وحق المسكين : سد خلته . وحق ابن السبيل : الضيافة كما في الحديث ( جائزته يوم وليلة ) والمقصود إبطال عادة أهل الجاهلية إذ كانوا يؤثرون البعيد على القريب في الإهداء والإيصاء حبا للمدحة ، ويؤثرون بعطاياهم السادة وأهل السمعة تقربا إليهم ، فأمر المسلمون أن يتجنبوا ذلك ، قال تعالى : { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف كما تقدم في سورة البقرة .

ولذلك عقب بقوله هنا ذلك خير للذين يريدون وجه الله } أي الذين يتوخون بعطاياهم إرضاء الله وتحصيل ثوابه وهم المؤمنون . والإشارة بقوله ﴿ ذلك خير ﴾ إلى الإيتاء المأخوذ من قوله ﴿ فئاتت ذا القربى حقه ﴾ الآية .

وذكر الوجه هنا تمثيل كأن المعطي أعطى المال بمرأى من الله لأن الوجه هو محل النظر . وفيه أيضا مشاكلة تقديرية لأن هذا الأمر أريد به مقابلة ما كان يفعله أهل الجاهلية من الإعطاء لوجه المعطى من أهل الوجاهة في القوم فجعل هنا الإعطاء لوجه الله . والمراد : أنه لامتثال أمره وتحصيل رضاه .

واسم الإشارة في قوله ﴿ ذلك خير ﴾ للتنويه بالمأمور به . و ﴿ خير ﴾ يجوز أن يكون تفضيلا والمفضل عليه مفهوم من السياق أن ذلك خير من صنيع أهل الجاهلية الذين يعطون الأغنياء البعداء للرياء والسمعة ، أو المراد ذلك خير من بذل المال في المراباة التي تذكر بعد في قوله { وما ءاتيتم من ربا الآية ( الروم : 39 ) . ويجوز أن يكون الخير ما قابل الشر ، أي ذلك فيه خير للمؤمنين ، وهو ثواب الله .

وفي قوله وأولئك هم المفلحون } صيغة قصر من أجل ضمير الفصل ، وهو قصر إضافي ، أي أولئك المتفردون بالفلاح ، وهو نجاح عملهم في إيتاء من ذكر

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٠٤