خفية وظاهرة ، ومسبباتها كذلك ، ومن تعدد أحوال الناس من الاعتبار بها والأخذ منها ، كل على حسب استعداده . وخص القوم المؤمنون بذلك لأنهم أعمق بصائر بما ارتاضت عليه أنفسهم من آداب الإيمان ومن نصب أنفسهم لطلب العلم والحكمة من علوم الدين وحكمة النبوءة .
فاء التفريع تفيد أن الكلام بعدها مترتب على الكلام الذي قبلها ، وقد اشتمل الكلام قبلها على لحاق آثار رحمة الله بالناس ، وإصابة السوء إياهم ، وعلى أن ما يصيبهم من السوء بما قدمت أيدي الناس ، وذكر بسط الرزق وتقديره . وتضمن ذلك أن الفرح يلهيهم عن الشكر ، وأن القنوط يلهيهم عن المحاسبة في الأسباب ، فكان الأمر بإيتاء الضعفاء والمنكوبين إرشادا إلى وسائل شكر النعمة عند حصولها شكرا من نوعها واستكشاف الضر عند نزوله ، وإلى أن من الحق التوسعة على المضيق عليهم الرزق ، كما يحب أن يوسع عليه رزقه ؛ فالخطاب بالأمر للنبيء صلى الله عليه وسلم باعتبار من معه من المؤمنين ممن يحق عليه الإيتاء وهو الذي بسط له في الرزق ، أي فآتوا ذا القربى حقه بقرينة قوله ﴿ ذلك خير للذين يريدون وجه الله ﴾ ( الروم : 38 ) الآية ، ويجوز أن يكون خطابا لغير معين من المؤمنين .
والإيتاء : الإعطاء . وهو مشعر بأن المعطى مال ، ويقوي ذلك وقوع الآية عقب قوله ﴿ أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ﴾ ( الروم : 37 ) . وصيغة الأمر من قوله ﴿ فئات ﴾ مجمل . والأصل في محملها الوجوب مع أن المأمور بإيتائه عبر عنه بأنه حق والأصل في الحق الوجوب . وظاهر الآية يقتضي أن المراد حق في مال المؤتي .
وعن مجاهد وقتادة : صلة الرحم أي بالمال فرض من الله عز وجل لا