تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تظهر ذكر موسى وتنطق باسمه من كثرة تردد ذكره في نفسها .

وأما على الأقوال الراجعة إلى الناحية الثانية فجملة ﴿ إن كادت لتبدي به ﴾ بيان لجملة : ﴿ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ﴾ ، أي كادت لتبدي أمر موسى من قلة ثبات فؤادها .

وعن مجاهد : لما رأت الأمواج حملت التابوت كادت أن تصيح .

والباء في ﴿ به ﴾ إما لتأكيد لصوق المفعول بفعله والأصل : لتبديه ، وإما لتضمين ( تبدي ) معنى ( تبوح ) وهو أحسن و ﴿ إن ﴾ مخففة من الثقيلة . واللام في ﴿ لتبدي ﴾ فارقة بين ﴿ إن ﴾ المخففة و ( إن ) النافية .

والربط على القلب : توثيقه عن أن يضعف كما يشد العضو الوهن ، أي ربطنا على قلبها بخلق الصبر فيه . وجواب ﴿ لولا ﴾ هو جملة ﴿ إن كادت لتبدي به ﴾ .

والمراد بالمؤمنين المصدقون بوعد الله ، أي لولا أن ذكرناها ما وعدناها فاطمأن فؤادها . فالإيمان هنا مستعمل في معناه اللغوي دون الشرعي لأنها كانت من المؤمنين من قبل ، أو أريد من كاملات المؤمنين .

واللام للتعليل ، أي لتحرز رتبة المؤمنين بأمر الله الذين لا يتطرقهم الشك فيما يأتيهم من الواردات الإلهية .

( 11 ) .

ظاهر ترتيب الأخبار أنها على وفق ترتيب مضامينها في الحصول ، وهذا يرجح أن يكون حصول مضمون ﴿ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ﴾ ( القصص : 10 ) سابقا على حصول مضمون ﴿ وقالت لأخته قصيه ﴾ ، أي قالت لأخته ذلك بعد أن اطمأن قلبها لما ألهمته من إلقائه في اليم ، أي لما ألقته في اليم قالت لأخته : انظري أين يلقيه اليم ومتى يستخرج منه ، وقد علمت أن اليم لا يلقيه بعيدا عنها لأن ذلك مقتضى وعد الله برده إليها .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٠ · ص ٨٢