تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهلهم انقلبوا فاكهين } ( المطففين : 31 ) أي منعمين ، وقال ﴿ وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا ﴾ ( المزمل : 11 ) فيظهر من آيات القرآن أن المشركين كان من دأبهم التفاخر بما هم فيه من النعمة قال تعالى ﴿ واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ﴾ ( هود : 116 ) وقال ﴿ وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ﴾ ( الأنبياء : 13 ) فلما أنبأهم الله بأن ما هم فيه من الترف إن هو إلا متاع قليل ، قابل ذلك بالنعيم الفائق الخالد الذي أعد للمؤمنين ، وهي تفيد مع ذلك تحقيق معنى الجملة التي قبلها لأن الثانية زادت الأولى بيانا بأن ما أوتوه زائل زوالا معوضا بضد المتاع والزينة وذلك قوله ﴿ ثم هو يوم القيامة من المحضرين ﴾ .

فما صدق ﴿ من ﴾ الأولى هم الذين وعدهم الله الوعد الحسن وهم المؤمنون ، وما صدق ﴿ من ﴾ الثانية جمع هم الكافرون . والاستفهام مستعمل في إنكار المشابهة والمماثلة التي أفادها كاف التشبيه فالمعنى أن الفريقين ليسوا سواء إذ لا يستوي أهل نعيم عاجل زائل وأهل نعيم آجل خالد .

وجملة ﴿ فهو لاقيه ﴾ معترضة لبيان أنه وعد محقق ، والفاء للتسبب .

وجملة ﴿ ثم هو ﴾ الخ عطف على جملة ﴿ متعناه متاع الحياة الدنيا ﴾ فهي من تمام صلة الموصول . و ﴿ ثم ﴾ للتراخي الرتبي لبيان أن رتبة مضمونها في الخسارة أعظم من مضمون التي قبلها ، أي لم تقتصر خسارتهم على حرمانهم من نعيم الآخرة بل تجاوزت إلى التعويض بالعذاب الأليم .

ومعنى ﴿ من المحضرين ﴾ أنه من المحضرين للجزاء على ما دل عليه التوبيخ في ﴿ أفلا تعقلون ﴾ ( القصص : 60 ) . والمقابلة في قوله ﴿ أفمن وعدناه وعدا حسنا ﴾ المقتضية أن الفريق المعين موعودون بضد الحسن ، فحذف متعلق ﴿ المحضرين ﴾ اختصارا كما حذف في قوله ﴿ ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ﴾ ( الصافات : 57 ) وقوله ﴿ فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين ﴾ ( الصافات : 127 ، 128 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٠ · ص ١٥٥