يحسبوا أن ما هم فيه من الأمن والرزق هو الغاية المطلوبة فلا يتطلبوا ما به تحصيل النعيم العظيم الأبدي ، وتحصيله بالإيمان . ولا يجعلوا ذلك موازنا لاتباع الهدى وإن كان في اتباع الهدى تفويت ما هم فيه من أرضهم وخيراتها لو سلم ذلك . هذا وجه مناسبة هذه الآية لما قبلها .
و ﴿ من شيء ﴾ بيان ل ﴿ ما أوتيتم ﴾ والمراد من أشياء المنافع كما دل عليه المقام لأن الإيتاء شائع في إعطاء ما ينفع .
وقد التفت الكلام من الغيبة من قوله ﴿ أو لم نمكن لهم حرما ﴾ ( القصص : 57 ) إلى الخطاب في قوله ﴿ أوتيتم ﴾ لأن ما تقدم من الكلام أوجب توجيه التوبيخ مواجهة اليهم .
والمتاع : ما ينتفع به زمنا ثم يزول .
والزينة : ما يحسن الأجسام .
والمراد بكون ما عند الله خيرا ، أن أجناس الآخرة خير مما أوتوه في كمال أجناسها ، وأما كونه أبقى فهو بمعنى الخلود .
وتفرع على هذا الخبر استفهام توبيخي وتقريري على عدم عقل المخاطبين لأنهم لما لم يستدلوا بعقولهم على طريق الخير نزلوا منزلة من أفسد عقله فسئلوا : أهم كذلك ؟ .
وقرأ الجمهور ﴿ تعقلون ﴾ بتاء الخطاب . وقرأ أبو عمرو ويعقوب ﴿ يعقلون ﴾ بياء الغيبة على الالتفات عن خطابهم لتعجب المؤمنين من حالهم ، وقيل : لأنهم لما كانوا لا يعقلون نزلوا منزلة الغائب لبعدهم عن مقام الخطاب .
( 61 ) .
أحسب أن موقع فاء التفريع هنا أن مما أومأ إليه قوله ﴿ وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ﴾ ( القصص : 60 ) ما كان المشركون يتبجحون به على المسلمين من وفرة الأموال ونعيم الترف في حين كان معظم المسلمين فقراء ضعفاء قال تعالى { وإذا انقلبوا إلى