( 62 63 ) .
تخلص من إثبات بعثة الرسل وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم إلى إبطال الشركاء لله ، فالجملة معطوفة على جملة ﴿ أفمن وعدناه وعدا حسنا ﴾ ( القصص : 61 ) مفيدة سبب كونهم من المحضرين ، أي لأنهم اتخذوا من دون الله شركاء ، وزعموا أنهم يشفعون لهم فإذا هم لا يجدونهم يوم يحضرون للعذاب ، فلك أن تجعل مبدأ الجملة قوله ﴿ يناديهم ﴾ فيكون عطفا على جملة ﴿ ثم هو يوم القيامة من المحضرين ﴾ ( القصص : 61 ) أي يحضرون و ﴿ يناديهم فيقول : أين شركائي ﴾ الخ . ولك أن تجعل مبدأ الجملة قوله ﴿ يوم يناديهم ﴾ . ولك أن تجعله عطف مفردات فيكون ﴿ يوم يناديهم ﴾ عطفا على ﴿ يوم القيامة من المحضرين ﴾ ( القصص : 61 ) فيكون ﴿ يوم يناديهم ﴾ عين ﴿ يوم القيامة ﴾ وكان حقه أن يأتي بدلا من ﴿ يوم القيامة ﴾ لكنه عدل عن الإبدال إلى العطف لاختلاف حال ذلك اليوم باختلاف العنوان ، فنزل منزلة يوم مغاير زيادة في تهويل ذلك اليوم .
ولك أن تجعل ﴿ يوم يناديهم ﴾ منصوبا بفعل مقدر بعد واو العطف بتقدير : اذكر ، أو بتقدير فعل دل عليه معنى النداء . واستفهام التوبيخ من حصول أمر فظيع ، تقديره : يوم يناديهم يكون ما لا يوصف من الرعب .
وضمير ﴿ يناديهم ﴾ المرفوع عائد إلى الله تعالى . وضمير الجمع المنصوب عائد إلى المتحدث عنهم في الآيات السابقة ابتداء من قوله ﴿ وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ﴾ ( القصص : 57 ) فالمنادون جميع المشركين كما اقتضاه قوله تعالى ﴿ أين شركائي الذين كنتم تزعمون ﴾ .
والاستفهام بكلمة ﴿ أين ﴾ ظاهره استفهام عن المكان الذي يوجد فيه الشركاء ولكنه مستعمل كناية عن انتفاء وجود الشركاء المزعومين يومئذ ، فالاستفهام مستعمل في الانتفاء .
ومفعولا ﴿ تزعمون ﴾ محذوفان دل عليهما ﴿ شركائي الذين كنتم تزعمون ﴾ أي تزعمونهم شركائي ، وهذا الحذف اختصار وهو جائز في مفعولي ( ظن ) .