وليس يكون كالذي إلا مع ( ما ) و ( من ) في الاستفهام فيكون ( ذا ) بمنزلة الذي ويكون ما أي أو من حرف الاستفهام وإجراؤهم إياه مع ما أي أو من بمنزلة اسم واحد ) ومثله بقوله تعالى : ﴿ ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ﴾ ( النحل : 30 ) وبقية أسماء الإشارة مثل اسم ( ذا ) عند الكوفيين ، وأما البصريون فقصروا هذا الاستعمال على ( ذا ) وليس مرادهم أن ذا مع الاستفهام يصير اسم موصول فإنه يكثر في الكلام أن يقع بعده اسم موصول ، كما في هذه الآية ، ولا معنى لوقوع اسمى موصول صلتهما واحدة ، ولكنهم أرادوا أنه يفيد مفاد اسم الموصول ، فيكون ما بعده من فعل أو وصف في معنى صلة الموصول ، وإنما دونوا ذلك لأنهم تناسوا ما في استعمال ذا في الاستفهام من المجاز ، فكان تدوينها قليل الجدوى .
والوجه أن ( ذا ) في الاستفهام لا يخرج عن كونه للإشارة وإنما هي إشارة مجازية ، والفعل الذي يجيء بعده يكون في موضع الحال ، فوزان قوله تعالى : ﴿ ماذا أنزل ربكم ﴾ ( النحل : 24 ) وزان قول يزيد بن ربيعة بن مفرغ يخاطب بغلته :
نجوتت وهاذا تحملين طليق
والإقراض : فعل القرض . والقرض : السلف ، وهو بذل شيء ليرد مثله أو مساويه ، واستعمل هنا مجازا في البذل الذي يرجى الجزاء عليه تأكيدا في تحقيق حصول التعويض والجزاء . ووصف القرض بالحسن لأنه لا يرضى الله به إلا إذا كان مبرأ عن شوائب الرياء والأذى ، كما قال النابغة :
ليست بذات عقارب
وقيل : القرض هنا على حقيقته وهو السلف ، ولعله علق باسم الجلالة لأن الذي يقرض الناس طمعا في الثواب كأنه أقرض الله تعالى ؛ لأن القرض من الإحسان الذي أمر الله به وفي معنى هذا ما جاء في الحديث القدسي ( أن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ) الحديث . وقد رووا أن ثواب الصدقة عشر أمثالها وثواب القرض ثمانية عشر من أمثاله .
وقرأ الجمهور ( فيضاعفه ) بألف بعد الضاد ، وقرأه ابن كثير ، وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بدون ألف بعد الضاد وبتشديد العين . ورفع ( فيضاعفه ) في قراءة الجمهور ، على العطف على ﴿ يقرض ﴾ ، ليدخل في حيز