وافتتاح الجملة بقوله : ﴿ واعلموا ﴾ للتنبيه على ما تحتوي عليه من معنى صريح وتعريض ، وقد تقدم قريبا عند قوله تعالى : ﴿ واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ﴾ ( البقرة : 223 ) .
| 2 ( 245 ) ﴿ من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ﴾ . ) 2
اعتراض بين جملة : ﴿ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم ﴾ ( البقرة : 243 ) إلى آخرها ، وجملة ﴿ ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل ﴾ ( البقرة : 246 ) الآية ، قصد به الاستطراد للحث على الإنفاق لوجه الله في طرق البر ، لمناسبة الحث على القتال ، فإن القتال يستدعي إنفاق المقاتل على نفسه في العدة والمؤونة مع الحث على إنفاق الواجد فضلا في سبيل الله بإعطاء العدة لمن لا عدة له ، والإنفاق على المعسرين من الجيش ، وفيها تبيين لمضمون جملة : ﴿ واعلموا أن الله سميع عليم ﴾ ( البقرة : 244 ) فكانت ذات ثلاثة أغراض .
و ﴿ القرض ﴾ إسلاف المال ونحوه بنية إرجاع مثله ، ويطلق مجازا على البذل لأجل الجزاء ، فيشمل بهذا المعنى بذل النفس والجسم رجاء الثواب ، ففعل ( يقرض ) مستعمل في حقيقته ومجازه .
والاستفهام في قوله : ﴿ من ذا يقرض الله ﴾ مستعمل في التحضيض والتهييج على الاتصاف بالخير كأن المستفهم لا يدري من هو أهل هذا الخير والجدير به ، قال طرفة :
إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني
عنيت فلم أكسل ولم أتبلد
و ( ذا ) بعد أسماء الاستفهام قد يكون مستعملا في معناه كما تقول وقد رأيت شخصا لا تعرفه : ( من ذا ) فإذا لم يكن في مقام الكلام شيء يصلح لأن يشار إليه بالاستفهام كان استعمال ( ذا ) بعد اسم الاستفهام للإشارة المجازية بأن يتصور المتكلم في ذهنه شخصا موهوما مجهولا صدر منه فعل فهو يسأل عن تعيينه ، وإنما يكون ذلك للاهتمام بالفعل الواقع وتطلب معرفة فاعله ولكون هذا الاستعمال يلازم ذكر فعلل بعد اسم الإشارة ، قال النحاة كلهم بصريهم وكوفيهم : بأن ( ذا ) مع الاستفهام تتحول إلى اسم موصول مبهم غير معهود ، فعدوه اسم موصول ، وبوب سيبويه في ( كتابه ) فقال : ( باب إجرائهم ذا وحده بمنزلة الذي