التحضيض معاقبا للإقراض في الحصول ، وقرأه ابن عامر وعاصم ويعقوب بنصب الفاء على جواب التحضيض ، والمعنى على كلتا القراءتين واحد .
وقوله : ﴿ والله يقبض ويبصط ﴾ أصل القبض الشد والتماسك ، وأصل البسط : ضد القبض وهو الإطلاق والإرسال ، وقد تفرعت عن هذا المعنى معان : منها القبض بمعنى الأخذ ﴿ فرهان مقبوضة ﴾ ( البقرة : 283 ) وبمعنى الشح ﴿ ويقبضون أيديهم ﴾ ( التوبة : 67 ) ومنها البسط بمعنى البذل ﴿ الله يبسط الرزق لمن يشاء ﴾ ( الرعد : 26 ) وبمعنى السخاء ﴿ بل يداه مبسوطتان ﴾ ( المائدة : 64 ) ومن أسمائه تعالى القابض الباسط بمعنى المانع المعطي .
وقرأ الجمهور : ( ويبسط ) بالسين ، وقرأه نافع والبزي عن ابن كثير وأبو بكر عن عاصم والكسائي وأبو جعفر وزوج عن يعقوب بالصاد وهو لغة .
يحتمل أن المراد هنا : يقبض العطايا والصدقات ويبسط الجزاء والثواب ، ويحتمل أن المراد يقبض نفوسا عن الخير ويبسط نفوسا للخير ، وفيه تعريض بالوعد بالتوسعة على المنفق في سبيل الله ، والتقتير على البخيل . وفي الحديث ( اللهم أعط منفقا خلفا وممسكا تلفا ) وفي ابن عطية عن الحلواني عن قالون عن نافع ( أنه لا يبالي كيف قرأ يبسط وبسطه بالسين أو بالصاد ) أي لأنهما لغتان مثل الصراط والسراط ، والأصل هو السين ، ولكنها قلبت صادا في بصطه ويبصط لوجود الطاء بعدها ، ومخرجها بعيد عن مخرج السين ؛ لأن الانتقال من السين إلى الطاء ثقيل بخلاف الصاد .
وقوله : ﴿ وإليه ترجعون ﴾ خبر مستعمل في التنبيه والتذكير بأن ما أعد لهم في الآخرة من الجزاء على الإنفاق في سبيل الله أعظم مما وعدوا به من الخير في الدنيا ، وفيه تعريض بأن الممسك البخيل عن الإنفاق في سبيل الله محروم من خير كثير .
روي أنه لما نزلت الآية جاء أبو الدحداح إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال : ( أو أن الله يريد منا القرض ؟ قال : نعم يا أبا الدحداح ، قال : أرني يدك ) فناوله يده فقال : ( فإني أقرضت الله حائطا فيه ستمائة نخلة ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كم من عذق رداح ودار فساح في الجنة لأبي الدحداح ) .