تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصحاب الجنة وهم المؤمنون ، لأنه لما وصف حال المشركين في الآخرة علم أن لا حظ لهم في الجنة فتعينت الجنة لغير المشركين يومئذ وهم المؤمنون ، إذ أهل مكة في وقت نزول هذه الآية فريقان : مشركون ومؤمنون . فمعنى الكلام : المؤمنون يومئذ هم أصحاب الجنة وهم ﴿ خير مستقرا وأحسن مقيلا ﴾ .

والخير هنا : تفضيل ، وهو تهكم بالمشركين ، وكذلك ﴿ أحسن ﴾ .

والمستقر : مكان الاستقرار .

والمقيل : المكان الذي يؤوى إليه في القيلولة والاستراحة في ذلك الوقت من عادة المترفين .

$ 2 ( 25 ، 26 ) { ويوم تشقق السمآء بالغمام ونزل المل &

1764 ائكة تنزيلا * الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا } . ) 2 $

عطف على جملة ﴿ يوم يرون الملائكة ﴾ ( الفرقان : 22 ) . والمقصود تأييسهم من الانتفاع بأعمالهم وبآلهتهم وتأكيد وعيدهم . وأدمج في ذلك وصف بعض شؤون ذلك اليوم ، وأنه يوم تنزيل الملائكة بمرأى من الناس .

وأعيد لفظ ﴿ يوم ﴾ على طريقة الإظهار في مقام الإضمار وإن كان ذلك يوما واحدا لبعد ما بين المعاد ومكان الضمير .

والتشقق : التفتح بين أجزاء ملتئمة ، ومنه ﴿ إذا السماء انشقت ﴾ ( الانشقاق : 1 ) . ولعله انخراق يحصل في كور تلك العوالم ، والذين قالوا : السموات لا تقبل الخرق ثم الالتئام بنوه على تخيلهم إياها كقباب من معادن صلبة ، والحكماء لم يصلوا إلى حقيقتها حتى الآن .

وتشقق السماء حالة عجيبة تظهر يوم القيامة ، ومعناه زوال الحواجز والحدود التي كانت تمنع الملائكة من مبارحة سماواتهم إلا من يؤذن له بذلك ، فاللام في الملائكة للاستغراق ، أي بين جمع الملائكة فهو بمنزلة أن يقال : يوم تفتح أبواب السماء . قال ( تعالى ) : ﴿ وفتحت السماء فكانت أبوابا ﴾ ( النبأ : 19 ) ؛ على أن التشقق يستعمل في معنى انجلاء النور كما قال النابغة :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٩