فانشق عنها عمود الصبح جافلة
عدو النحوص تخاف القانص اللحما
وحاصل المعنى : أن هنالك انبثاقا وانتفاقا يقارنه نزول الملائكة لأن ذلك الانشقاق إذن للملائكة بالحضور إلى موقع الحشر والحساب .
والتعبير بالتنزيل يقتضي أن السموات التي تنشق عن الملائكة أعلى من مكان حضور الملائكة .
وقرأ الجمهور ﴿ تشقق ﴾ بتشديد الشين . وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف بتخفيف الشين .
والغمام : السحاب الرقيق . وهو ما يغشى مكان الحساب ، قال تعالى : ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر ﴾ تقدم في سورة البقرة ( 210 ) .
والباء في قوله : ﴿ بالغمام ﴾ قيل بمعنى ( عن ) أي تشقق عن غمام يحف بالملائكة . وقيل للسببية ، أي يكون غمام يخلقه الله فيه قوة تنشق بها السماء لينزل الملائكة مثل قوة البرق التي تشق السحاب . وقيل الباء للملابسة ، أي تشقق ملابسة لغمام يظهر حينئذ . وليس في الآية ما يقتضي مقارنة التشقق لنزول الملائكة ولا مقارنة الغمام للملائكة ، فدع الفهم يذهب في ترتيب ذلك كل مذهب ممكن .
وأكد ﴿ نزل الملائكة ﴾ بالمفعول المطلق لإفادة أنه نزول بالذات لا بمجرد الاتصال النوراني مثل الخواطر الملكية التي تشعشع في نفوس أهل الكمال .
وقرأ الجمهور ﴿ ونزل الملائكة ﴾ بنون واحدة وتشديد الزاي وفتح اللام ورفع ﴿ الملائكة ﴾ مبنيا للنائب . وقرأه ابن كثير ﴿ وننزل ﴾ بنونين أولاهما مضمومة والثانية ساكنة وبضم اللام ونصب ﴿ الملائكة ﴾ .
وقوله : ﴿ الملك يومئذ ﴾ هو صدر الجملة المعطوفة فيتعلق به ﴿ يوم تشقق السماء بالغمام ﴾ ، وإنما قدم عليه للوجه المذكور في تقديم قوله : ﴿ يوم يرون الملائكة ﴾ ( الفرقان : 22 ) وكذلك القول في تكرير ﴿ يومئذ ﴾ .