تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 68 ، 69 ) ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ﴾ . ) 2

هذا قسم آخر من صفات عباد الرحمن ، وهو قسم التخلي عن المفاسد التي كانت ملازمة لقومهم من المشركين ؛ فتنزه عباد الرحمن عنها بسبب إيمانهم ، وذكر هنا تنزههم عن الشرك وقتل النفس والزنا ، وهذه القبائح الثلاث كانت غالبة على المشركين .

ووصف النفس ب ﴿ التي حرم الله ﴾ بيان لحرمة النفس التي تقررت من عهد آدم فيما حكى الله من محاورة ولدي آدم بقوله ﴿ قال لأقتلنك ﴾ ( المائدة : 27 ) الآيات ، فتقرر تحريم قتل النفس من أقدم أزمان البشر ولم يجهله أحد من ذرية آدم ، فذلك معنى وصف النفس بالموصول في قوله ﴿ التي حرم الله ﴾ . وكان قتل النفس متفشيا في العرب بالعداوات ، والغارات ، وبالوأد في كثير من القبائل بناتهم ، وبالقتل لفرط الغيرة ، كما قال امرؤ القيس :

تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا

علي حراصا لو يسرون مقتلي

وقال عنترة :

علقتها عرضا وأقتل قومها

زعما لعمر أبيك ليس بمزعم

وقوله ﴿ إلا بالحق ﴾ المراد به يومئذ : قتل قاتل أحدهم ، وهو تهيئة لمشروعية الجهاد عقب مدة نزول هذه السورة . ولم يكن بيد المسلمين يومئذ سلطان لإقامة القصاص والحدود . ومضى الكلام على الزنا في سورة سبحان .

وقد جمع التخلي عن هذه الجرائم الثلاث في صلة موصول واحد ولم يكرر اسم الموصول كما كرر في ذكر خصال تحليهم ، للإشارة إلى أنهم لما أقلعوا عن الشرك ولم يدعوا مع الله إلها آخر فقد أقلعوا عن أشد القبائح لصوقا بالشرك وذلك قتل النفس والزنا . فجعل ذلك شبيه خصلة واحدة ، وجعل في صلة موصول واحد .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٧٣