وقد يكون تكرير ﴿ لا ﴾ مجزئا عن إعادة اسم الموصول وكافيا في الدلالة على أن كل خصلة من هذه الخصال موجبة لمضاعفة العذاب ، ويؤيده ما في ( صحيح مسلم ) من حديث عبد الله بن مسعود قال : قلت يا رسول الله أي الذنب أكبر ؟ قال : أن تدعو لله ندا وهو خلقك . قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خيفة أن يطعم معك . قلت : ثم أي : قال : أن تزاني حليلة جارك . فأنزل الله تعالى تصديقها ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلاها آخرا ﴾ إلى ﴿ أثاما ﴾ ، وفي رواية ابن عطية ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية .
وقد علمت أن هذه الآيات الثلاث إلى قوله ﴿ غفورا رحيما ﴾ ( الفرقان : 68 70 ) قيل نزلت بالمدينة .
والإشارة ب ﴿ ذلك ﴾ إلى ما ذكر من الكبائر على تأويله بالمذكور ، كما تقدم في نظيره آنفا . والمتبادر من الإشارة أنها إلى المجموع ، أي من يفعل مجموع الثلاث . ويعلم أن جزاء من يفعل بعضها ويترك بعضا عدا الإشراك دون جزاء من يفعل جميعها ، وأن البعض أيضا مراتب ، وليس المراد من يفعل كل واحدة مما ذكر يلق آثاما لأن لقي الآثام بين هنا بمضاعفة العذاب والخلود فيه . وقد نهضت أدلة متظافرة من الكتاب والسنة على أن ما عدا الكفر من المعاصي لا يوجب الخلود ، مما يقتضي تأويل ظواهر الآية .
ويجوز أن تكون مضاعفة العذاب مستعملة في معنى قوته ، أي يعذب عذابا شديدا وليست لتكرير عذاب مقدر .
والآثام بفتح الهمزة جزاء الإثم على زنة الوبال والنكال ، وهو أشد من الإثم ، أي يجازى على ذلك سوءا لأنها آثام .
وجملة : ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ بدل اشتمال من ﴿ يلق أثاما ﴾ ، وإبدال الفعل من الفعل إبدال جملة فإن كان في الجملة فعل قابل للإعراب ظهر إعراب المحل في ذلك الفعل لأنه عماد الجملة . وجعل الجزاء مضاعفة العذاب والخلود .
فأما مضاعفة العذاب فهي أن يعذب على كل جرم مما ذكر عذابا مناسبا ولا يكتفى بالعذاب الأكبر عن أكبر الجرائم وهو الشرك ، تنبيها على أن الشرك لا