و ﴿ تنحتون ﴾ عطف على ﴿ آمنين ﴾ ، أي وناحتين ، عبر عنه بصيغة المضارع لاستحضار الحالة في نحتهم بيوتا من الجبال . وتقدم ذلك في سورة الأعراف .
و ﴿ فرهين ﴾ صيغة مبالغة في قراءة الجمهور بدون ألف بعد الفاء ، مشتق من الفراهة وهي الحذق والكياسة ، أي عارفين حذقين بنحت البيوت من الجبال بحيث تصير بالنحت كأنها مبنية . وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ﴿ فارهين ﴾ بصيغة اسم الفاعل .
وقوله : ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ مفرع مثل نظيره في قصة عاد .
والمراد ب ﴿ المسرفين ﴾ أيمة القوم وكبراؤهم الذين يغرونهم بعبادة الأصنام ويبقونهم في الضلالة استغلالا لجهلهم وليسخروهم لفائدتهم . والإسراف : الإفراط في شيء ، والمراد به هنا الإسراف المذموم كله في المال وفي الكفر ، ووصفهم بأنهم ﴿ يفسدون في الأرض ﴾ ، فالإسراف منوط بالفساد .
وعطف ﴿ ولا يصلحون ﴾ على جملة : ﴿ يفسدون في الأرض ﴾ تأكيد لوقوع الشيء بنفي ضده مثل قوله تعالى : ﴿ وأضل فرعون قومه وما هدى ﴾ ( طه : 79 ) وقول عمرو بن مرة الجهني :
النسب المعروف غير المنكر
يفيد أن فسادهم لا يشوبه صلاح ؛ فكأنه قيل : الذين إنما هم مفسدون في الأرض ، فعدل عن صيغة القصر لئلا يحتمل أنه قصر مبالغة لأن نفي الإصلاح عنهم يؤكد إثبات الإفساد لهم ، فيتقرر ذلك في الذهن ، ويتأكد معنى إفسادهم بنفي ضده كقول السموأل أو الحارثي :
تسيل على حد الظبات نفوسنا
وليست على غير الظبات تسيل
والتعريف في ﴿ الأرض ﴾ تعريف العهد .