بعد ( أين ) التي تصير ( أين ) بزيادتها اسم شرط لعموم الأمكنة ، ورسم المصحف سنة متبعة .
و ﴿ أو ﴾ للتخيير في التوبيخ والتخطئة ، أي هل أخطأتم في رجاء نصرها إياكم ، أو في الأقل هل تستطيع نصر أنفسها وذلك حين يلقى بالأصنام في النار بمرأى من عبدتها ولذلك قال : ﴿ فكبكبوا فيها ﴾ ، أي كبكبت الأصنام في جهنم .
ومعنى ﴿ كبكبوا ﴾ كبوا فيها كبا بعد كب فإن ﴿ كبكبوا ﴾ مضاعف كبوا بالتكرير وتكرير اللفظ مفيد تكرير المعنى مثل : كفكف الدمع ، ونظيره في الأسماء : جيش لملم ، أي كثير ، مبالغة في اللم ، وذلك لأن له فعلا مرادفا له مشتملا على حروفه ولا تضعيف فيه فكان التضعيف في مرادفه لأجل الدلالة على الزيادة في معنى الفعل .
وضمائر ﴿ ينصرونكم و ينتصرون و كبكبوا ﴾ عائدة إلى ﴿ ما كنتم تعبدون ﴾ بتنزيلها منزلة العقلاء . وجنود إبليس : هم أولياؤه وأصناف أهل الضلالات التي هي من وسوسة إبليس . وتقدم الكلام على إبليس في سورة البقرة .
| 2 ( 96 102 ) ﴿ لله قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفى ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين * ومآ أضلنآ إلا المجرمون * فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم * فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ﴾ . ) 2
يجوز أن يكون هذا من حكاية كلام إبراهيم عليه السلام أطنب به الموعظة لتصوير هول ذلك اليوم فتكون الجملة حالا ، أو تكون مستأنفة استئنافا بيانيا كما سيأتي .
ويجوز أن يكون حكاية كلام إبراهيم انتهت عند قوله : ﴿ وجنود إبليس أجمعون ﴾ ( الشعراء : 95 ) أو عند قوله تعالى : ﴿ يوم يبعثون ﴾ ( الشعراء : 87 ) على ما استظهر ابن عطية . ويكون هذا الكلام موعظة من الله للسامعين من المشركين وتعليما منه للمؤمنين فتكون الجملة استئنافا معترضا بين ذكر القصة والتي بعدها وهو استئناف بياني ناشىء