وغير لوط ابن أخيه كان المقام بذكر الترهيب أجدر ، فلذلك أطنب في وصف حال الضالين يوم البعث وسوء مصيرهم حيث يندمون على ما فرطوا في الدنيا من الإيمان والطاعة ويتمنون أن يعودوا إلى الدنيا ليتداركوا الإيمان ولات ساعة مندم .
والإزلاف : التقريب . وقد تقدم في قوله : ﴿ وأزلفنا ثم الآخرين ﴾ في هذه السورة ( 64 ) . والمعنى : أن المتقين يجدون الجنة حاضرة فلا يتجشمون مشقة السوق إليها .
واللام في ﴿ للمتقين ﴾ لام التعدية .
و ﴿ برزت ﴾ مبالغة في أبرزت لأن التضعيف فيه مبالغة ليست في التعدية بالهمزة ، ونظيره قوله تعالى : ﴿ وبرزت الجحيم لمن يرى ﴾ في سورة النازعات ( 36 ) . والمراد ب ﴿ الغاوين ﴾ الموصوفون بالغواية ، أي ضلال الرأي .
وذكر ما يقال للغاوين للإنحاء عليهم وإظهار حقارة أصنامهم ، فقيل لهم ﴿ أين ما كنتم تعبدون ﴾ وفي الاقتصار على ذكر هذا دون غيره مما يخاطبون به يومئذ مناسبة لمقام طلب الإقلاع عن عبادة تلك الأصنام .
وأسند فعل القول إلى غير معلوم لأن الغرض تعلق بمعرفة القول لا بمعرفة القائل ، فالقائل الملائكة بإذن من الله تعالى لأن المشركين أحقر من أن يوجه الله إليهم خطابه مباشرة .
والاستفهام في قوله : ﴿ أين ما كنتم تعبدون ﴾ استفهام عن تعيين مكان الأصنام إن لم تكن حاضرة ، أو عن عملها إن كانت حاضرة في ذلك الموقف ، تنزيلا لعدم جدواها فيما كانوا يأملونه منها منزلة العدم تهكما وتوبيخا وتوقيفا على الخطأ .
والاستفهام في ﴿ هل ينصرونكم ﴾ كذلك مع الإنكار أن تكون الأصنام نصراء . والانتصار طلب النصير .
وكتب ﴿ أينما ﴾ في المصاحف موصولة نون ( أين ) بميم ( ما ) والمتعارف في الرسم القياسي أن مثله يكتب مفصولا لأن ( ما ) هنا اسم موصول وليست المزيدة