و ﴿ الحق ﴾ : الخالص ، كقولك : هذا ذهب حقا . وهو الملك الظاهر أنه لا يماثله ملك ، لأن حالة الملك في الدنيا متفاوتة . والملك الكامل إنما هو لله ، ولكن العقول قد لا تلتفت إلى ما في الملوك من نقص وعجز وتبهرهم بهرجة تصرفاتهم وعطاياهم فينسون الحقائق ، فأما في ذلك اليوم فالحقائق منكشفة وليس ثمة من يدعي شيئا من التصرف ، وفي الحديث : ( ثم يقول الله : أنا الملك أين ملوك الأرض ) .
ووصف اليوم بعسير باعتبار ما فيه من أمور عسيرة على المشركين .
وتقديم ﴿ على الكافرين ﴾ للحصر . وهو قصر إضافي ، أي دون المؤمنين .
| 2 ( 27 29 ) ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا * ياويلتا ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جآءنى وكان الشيطان للإنسان خذولا ﴾ . ) 2
هذا هو ذلك اليوم أعيد الكلام عليه باعتبار حال آخر من أحوال المشركين فيه ، أو باعتبار حال بعض المشركين المقصود من الآية .
والتعريف في ﴿ الظالم ﴾ يجوز أن يكون للاستغراق . والمراد بالظلم الشرك فيعم جميع المشركين الذين أشركوا بعد ظهور الدعوة المحمدية بقرينة قوله : ﴿ يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ﴾ ، ويكون قوله : ﴿ ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ إعلاما بما لا تخلو عنه من صحبة بعضهم مع بعض وإغراء بعضهم بعضا على مناوأة الإسلام .
ويجوز أن يكون للعهد المخصوص . والمراد بالظلم الاعتداء الخاص المعهود من قصة معينة وهي قصة عقبة بن أبي معيط وما أغراه به أبي بن خلف . قال الواحدي وغيره عن الشعبي وغيره : كان عقبة بن أبي معيط خليلا لأمية بن خلف ، وكان عقبة لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما ودعا إليه أشراف قومه ، وكان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم فقدم من بعض أسفاره فصنع طعاما ودعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم فلما قربوا الطعام قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم : ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا