وفرع على الأمر بصنع الفلك تفصيل ما يفعله عند الحاجة إلى استعمال الفلك فوقت له استعماله بوقت الاضطرار إلى إنجاء المؤمنين والحيوان .
وتقدم الكلام على معنى ﴿ فار التنور ﴾ ومعنى ﴿ زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ﴾ في سورة هود ( 40 ) .
والزوج : اسم لكل شيء له شيء آخر متصل به بحيث يجعله شفعا في حالة ما . وتقدم في سورة هود .
وإنما عبر هنالك بقوله : ﴿ قلنا احمل فيها ﴾ ( هود : 40 ) وهنا بقوله : ﴿ فاسلك فيها ﴾ لأن آية سورة هود حكت ما خاطبه الله به عند حدوث الطوفان وذلك وقت ضيق فأمر بأن يحمل في السفينة من أراد الله إبقاءهم ، فأسند الحمل إلى نوح تمثيلا للإسراع بإركاب ما عين له في السفينة حتى كأن حاله في إدخاله إياهم حال من يحمل شيئا ليضعه في موضع ، وآية هذه السورة حكت ما خاطبه الله به من قبل حدوث الطوفان إنباء بما يفعله عند حدوث الطوفان فأمره بأنه حينئذ يدخل في السفينة من عين الله إدخالهم ، مع ما في ذلك من التفنن في حكاية القصة .
ومعنى ﴿ اسلك ﴾ أدخل ، وفعل ( سلك ) يكون قاصرا بمعنى دخل ومتعديا بمعنى أدخل ومنه قوله تعالى : ﴿ ما سلككم في سقر ﴾ ( المدثر : 42 ) . وقول الأعشى :
كما سلك السكي في الباب فيتق
وتقدم الكلام على مثل قوله : ﴿ ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ﴾ في سورة هود ( 37 ) .
وقرأ الجمهور ﴿ من كل زوجين ﴾ بإضافة ﴿ كل ﴾ إلى ﴿ زوجين ﴾ . وقرأه حفص بالتنوين ﴿ كل ﴾ على أن يكون ﴿ زوجين ﴾ مفعول ﴿ فاسلك ﴾ ، وتنوين ﴿ كل ﴾ تنوين عوض يشعر بمحذوف أضيف إليه ﴿ كل ﴾ . وتقديره : من كل ما أمرتك أن تحمله في السفينة .