فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبنى فى الذين ظلمو &
1764 ا إنهم مغرقون } . ) 2 $
استئناف بياني لأن ما حكي عن صدهم الناس عن تصديق دعوة نوح وما لفقوه من البهتان في نسبته إلى الجنون ، مما يثير سؤال من يسأل عماذا صنع نوح حين كذبه قومه فيجاب بأنه قال : ﴿ رب انصرني ﴾ الخ .
ودعاؤه بطلب النصر يقتضي أنه عد فعلهم معه اعتداء عليه بوصفه رسولا من عند ربه .
والنصر : تغليب المعتدى عليه على المعتدي ، فقد سأل نوح نصرا مجملا كما حكي هنا ، وأعلمه الله أنه لا رجاء في إيمان قومه إلا من آمن منهم كما جاء في سورة هود ، فلا رجاء في أن يكون نصره برجوعهم إلى طاعته وتصديقه واتباع ملته ، فسأل نوح حينذاك نصرا خاصا وهو استئصال الذين لم يؤمنوا كما جاء في سورة نوح ( 26 ، 27 ) ﴿ وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك . فالتعقيب الذي في قوله تعالى هنا : فأوحينا إليه ﴾ تعقيب بتقدير جمل محذوفة كما علمت ، وهو إيجاز في حكاية القصة كما في قوله تعالى : { أن أضرب بعصاك البحر فانفلق الخ في سورة الشعراء ( 63 ) .
والباء في بما كذبون } سببية في موضع الحال من النصر المأخوذ من فعل الدعاء ، أي نصرا كائنا بسبب تكذيبهم ، فجعل حظ نفسه فيما اعتدوا عليه ملغى واهتم بحظ الرسالة عن الله لأن الاعتداء على الرسول استخفاف بمن أرسله .
وجملة ﴿ أن اصنع ﴾ جملة مفسره لجملة ﴿ أوحينا ﴾ لأن فعل ﴿ أوحينا ﴾ فيه معنى القول دون حروفه ، وتقدم نظير جملة ﴿ واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ﴾ في سورة هود ( 37 ) .