تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 28 ، 29 ) ﴿ فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين * وقل رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ﴾ . ) 2

الاستواء : الاعتلاء . وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ في سورة الأعراف ( 54 ) .

وإطلاق الاستواء على الاستقرار في داخل السفينة مجاز مرسل بعلاقة الإطلاق وإلا فحقيقة الاستقرار في الفلك أنه دخول . وأتي بحرف الاستعلاء دون حرف الظرفية لأنه الذي يتعدى به معنى الاعتلاء إيذانا بالتمكن من الفلك فهو ترشيح للمجاز .

والتنجية من القوم الظالمين : الإنجاء من أذاهم والكونن فيهم لأن في الكون بينهم مشاهدة كفرهم ومناكرهم وذلك مما يؤذي المؤمن .

والظلم : يجوز أن يراد به الشرك كما قال تعالى : ﴿ إن الشرك لظلم عظيم ﴾ ( لقمان : 13 ) ، ويجوز أن يراد به الاعتداء على الحق لأن الكافرين كانوا يؤذون نوحا والمؤمنين بشتى الأذى باطلا وعدوانا وإنما كان ذلك إنجاء لأنهم قد استقلوا بجماعتهم فسلموا من الاختلاط بأعدائهم .

وقد ألهمه الله بالوحي أن يحمد ربه على ما سهل له من سبيل النجاة وأن يسأله نزولا في منزل مبارك عقب ذلك الترحل ، والدعاء بذلك يتضمن سؤال سلامة من غرق السفينة . وهذا كالمحامد التي يعلمها الله محمدا صلى الله عليه وسلم يوم الشفاعة . فيكون في ذلك التعليم إشارة إلى أنه سيتقبل ذلك منه .

وجملة ﴿ وأنت خير المنزلين ﴾ في موضع الحال . وفيها معنى تعليل سؤاله ذلك .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ٤٧